قال الشبلي : ذنوب الأنبياء تؤديهم إلى الكرامة والرتب ، كما كان ذنب آدم أداه إلى
الاجتباء والاصطفاء ، وذنوب الأولياء تؤديهم إلى الكفارة ، وذنوب العامة تؤديهم إلى
الإهانة .
قال الواسطي رحمة الله عليه في قوله : * ( ربنا ظلمنا أنفسنا ) * قال : لم يكن له في
حال ظنيته خواطر غير الحق ، فلما أحضره في حضوره غاب عن حضوره ، فقال : ' ربنا
ظلمنا ) * هلا غيبه ما ورد عليه من ربه عن غيره ، وهلا قطعه باتصاله في اتصاله عن
اتصاله ، وهلا غيبه ما عاينه في نفسه بنفسه عن نفسه .
قوله عز اسمه : * ( فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون ) * [ الآية : 25 ] .
قال بعضهم : فيها تحيون بالمعرفة ، وفيها تموتون بالجهل ، ومنها تخرجون بما أنتم فيه
من التقدير والتدبير إلى سوابق القدر عليكم وجري الأحكام فيكم .
قوله تعالى : * ( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم ) * [ الآية : 26 ] .
قال النصرآباذي : اللباس كله ملك الحق ، ولباس التقوى لباس الحق ، قال الله
تعالى : * ( ولباس التقوى ذلك خير ) * .
واللباس الذي يواري السوأة لباس الكرامة .
ولباس التقوى لباس الإيمان وهو أشرف .
وقال بعضهم : لباس الهداية للعام ولباس التقوى للخاص ولباس الهيبة للعارفين
ولباس الزينة لأهل الدنيا ولباس اللقاء والمشاهدة للأولياء ولباس الحضرة للأنبياء .
قوله تعالى : * ( كما أخرج أبويكم من الجنة ) * [ الآية : 27 ] .
سئل بعضهم ما الذي قطع الخلق عن الحق بعد إذ عرفوه ؟ فقال : الذي أخرج أباهم
من الجنة اتباع النفس والهوى والشيطان .
سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت ابن عطاء يقول : خروج آدم من الجنة وكثرة
بكائه وافتقاره وخروج الأنبياء من صلبه ، كان خيرا له من الجنة والتلذذ والتنعم فيها .
قوله تعالى : * ( ينزع عنهما لباسهما ) * .
قيل : هو أنوار كرامات القرب ولمعان العز .
قال أبو سعيد الخراز : هو النور الذي شملهما في القرب .
تفسير السلمي — صفحة 225
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٢٢٥