ذكر ما في سورة الأعراف
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى : * ( المص ) * [ الآية : 1 ] .
حكى محمد بن عيسى الهاشمي عن ابن عطاء أنه قال : لما أظهر الله صورة الأحرف
جعل لها سرا ، فلما خلق آدم بث فيه ذلك السر ولم يبثه في الملائكة ، فجرت الأحرف
على لسان آدم بفنون الجريان وفنون اللغات ، فجعلنا الله صورة لها .
وقال الحسين : الألف ألف المألوف واللام لام الآلاء ، والميم ميم الملك ، والصاد صاد
الصدق .
وقال : في القرآن علم كل شيء وعلم القرآن في الأحرف الست في أوائل السور ،
وعلم الحروف في لام الألف ، وعلم لام الألف في الألف ، وعلم الألف في النقطة ،
وعلم النقطة في المعرفة الأصلية ، وعلم المعرفة الأصلية في الأقوال ، وعلم الأول في
المشيئة ، وعلم المشيئة في غيب الهو ، وغيب الهو ليس كمثله شيء .
وقيل في قوله : * ( المص ) * . قال : أنا الله أفضل .
وقال أبو محمد الجريري : إن لكل حرف ولفظ من الحروف مشربا وفهما غير
الآخر ، ومن شرح ذلك حين سمعه يقول : * ( المص ) * الألف عندهم للفهم في
محضرهم استماع إلى حسن مخرج ، وطعم عذب موجود ونظر إلى المتكلم وكذلك
اللام حسن استماع من مخرج غير الألف ، وطعم فهم موجود وكذلك الميم حسن
استماع من مخرج غير اللام ، وطعم فهو موجود ، والصاد حسن الاستماع إلى حسن
مخرج ، وطعم فهم موجود غير الميم فممزوج ذلك كله بملاحظة متكلمه .
وقال الحسين في قوله : * ( المص ) * الألف ألف الأزل واللام لام الأبد والميم بينهما
والصاد اتصال من اتصل به وانفصال من انفصل عنه ، وفي الحقيقة الاتصال والانفصال
وهي ألفاظ تجري على حسن العبارات ، ومعادن الحق مصونة عن الألفاظ والعبارات .
قوله تعالى : * ( كتاب أنزل إليك ) * [ الآية : 2 ] .
تفسير السلمي — صفحة 219
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٢١٩