أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض ) * ) فيعلموا أنهم حيث كانوا ، فإن أرضي وسمائي محيطة بهم ، لا يخرجون من أقطارها ، وأنا لقادر عليهم ولا يعجزونني ؟
" * ( إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفاً من السماء ) * ) قطعة . قراءة العامة بالنون في الثلث ، وقرأ الأعمش والكسائي كلها بالياء وهو اختيار أبي عبيد قال : لذكر الله عز وجل قبله .
" * ( إن في ذلك لآية لكل عبد منيب ) * ) تائب مقبل على ربه راجع إليه بقلبه .
( * ( وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً ياَجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ * أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِى السَّرْدِ وَاعْمَلُواْ صَالِحاً إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) * ) 2
قوله تعالى : " * ( ولقد آتينا داوُد منا فضلاً يا جبال ) * ) مجازه وقلنا : يا جبال " * ( أوّبي معه ) * ) : سبحي معه إذا سبح . قال أبو ميسرة : هو بلسان الحبشة ، وقال بعضهم : هو التفعيل من الإياب ، أي ارجعي معه بالتسبيح . فهذا معنى قول قتادة وأبي عبيد ، وقال وهب بن منبّه : نوحي معه . " * ( والطير ) * ) تساعدك على ذلك ، قال : وكان إذا نادى بالنياحة أجابته الجبال بصداها وعكفت الطير عليه من فوقه ، فصدى الجبال الذي يسمعه الناس من ذلك اليوم .
ويقال : إن داود كان إذا سبح الله جعلت الجبال تجاوبه بالتسبيح نحو ما يسبح . ثم إنه قال ليلة من الليالي في نفسه : ( لأعبدن الله تعالى عبادة لم يعبده أحد بمثلها ) ، فصعد الجبل ، فلما كان في جوف الليل وهو على الجبل دخلته وحشة ، فأوحى الله سبحانه إلى الجبال أن آنسي داوُد قال : فاصطكت الجبال بالتسبيح والتهليل ، فقال داوُد في نفسه : ( كيف يسمع صوتي مع هذه الأصوات ؟ ) فهبط عليه ملك فأخذ بعضده حتى انتهى به إلى البحر ، فركله برجله فانفرج له البحر ، فانتهى به إلى الأرض فركلها برجله فانفرجت له الأرض ، حتى انتهى به إلى الحوت فركلها برجله فتنحت عن صخرة فركل الصخرة برجله فانفلقت فمزجت منها دودة تنشز ، فقال له الملك : إن ربك يسمع نشيز هذه الدودة في هذا الموضع .
وقال القتيبي : أصله من التأويب في السير ، وهو أن يسير النهار كله وينزل ليلاً .
قال ابن مقبل :
لحقنا بحي أوّبوا السيرَ بعدما
دفعنا شعاعَ الشمسِ والطرفُ مجنحُ
كأنه أراد ادأبي النهار كله بالتسبيح معه ، وقيل : سيري معه كيف يشاء : " * ( والطير ) * ) قراءة العامة بالنصب ، وله وجهان
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 71
مساهمون: الثعلبي
ص٧١