تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وأبان بن أبي عبّاس عن خليد العصري عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلّى الله عليه : خمس مَنْ جاء بهنّ يوم القيامة مع إيمان دخل الجنّة : من حافظ على الصلوات الخمس على وضوئهن وركوعهن وسجودهنّ ومواقيتهنّ ، وأعطى الزكاة من ماله عن طيب نفس وكان يقول : ( وأيم ) الله لا يفعل ذلك إلاّ مؤمن وأدّى الأمانة . قالوا : يا أبا الدرداء ، وما أداء الأمانة ؟ قال : الغسل من الجنابة . قال : الله عزّ وجلّ لم يأتمن ابن آدم على شيء من دينه غيره . وبه عن ابن جرير عن ابن بشّار ، عن عبد الرحمن ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، عن أُبيّ بن كعب قال : من الأمانة أنّ المرأة أُئتمنت على فرجها . وقال عبد الله بن عمر بن العاص : أول ما خلق الله تعالى من الإنسان فرجه ، وقال : هذه أمانة استودعتكها . فالفرج أمانة ، والأُذن أمانة ، والعين أمانة ، واليد أمانة ، والرجل أمانة ، ولا إيمان لمن لا أمانة له . وقال بعضهم : هي أمانات الناس ، والوفاء بالعهد ، فحق على كل مؤمن ألاّ يغش مؤمناً ، ولا معاهداً في شيء قليل ولا كثير ، وهي رواية الضحاك عن ابن عباس ، وقال السدي بإسناده : هي ائتمان آدم ابنه قابيل على أهله وولده ، وخيانته إياه في قتل أخيه وذكر القصة إلى أن قال : قال الله عز وجل لآدم : يا آدم هل تعلم أنّ لي في الأرض بيتاً ؟ قال : اللهم لا . قال : فإن لي بيتاً بمكة فأته . فقال آدم للسماء : ( احفظي ولدي بالأمانة ) ، فأبت ، وقال للأرض فأبت ، وقال للجبال فأبت ، وقال لقابيل فقال : نعم تذهب وترجع تجد أهلك كما يسرك . فانطلق آدم ( عليه السلام ) ، فرجع وقد قتل قابيل هابيل ، فذلك قوله عز وجل : " * ( إنا عرضنا الأمانة ) * ) يعني قابيل حين حمل أمانة آدم ثم لم يحفظ له أهله . وقال الآخرون : " * ( وحملها الإنسان ) * ) يعني آدم . ثم اختلفت عباراتهم في معنى ( الظلوم ) و ( الجهول ) ؛ فقال ابن عباس والضحاك : " * ( ظلوماً ) * ) لنفسه " * ( جهولاً ) * ) غِرّاً بأمر الله وما احتمل من الأمانة . قتادة : " * ( ظلوماً ) * ) للأمانة " * ( جهولاً ) * ) عن حقها . الكلبي : " * ( ظلوماً ) * ) حين عصى ربه ، " * ( جهولاً ) * ) لا يدري ما العقاب في تركه الأمانة . الحسين بن الفضل : " * ( إنه كان ظلوماً جهولاً ) * ) عند الملائكة لا عند الله . " * ( ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفوراً رحيماً ) * ) .