وسرد الكلام .
" * ( واعملوا ) * ) يعني داوُد وآله " * ( صالحاً إني بما تعملون بصير ) * ) .
2 ( * ( وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ * يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُواْ ءَالَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ الشَّكُورُ * فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الاَْرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُواْ فِى الْعَذَابِ الْمُهِينِ ) * ) 2
قوله : ( ولسليمان الريح قراءة العامة بنصب الحاء ، أي وسخرنا لسليمان الريح ، وروى أبو بكر والمفضل عن عاصم بالرفع على جر حرف الصفة . " * ( غدوها شهرٌ ورواحها ) * ) من انتصاف النهار إلى الليل مسير " * ( شهر ) * ) ، فجعل ( ما ) تسير به في يوم واحد مسيرة شهرين ، وقال وهب : ذُكر لي أن منزلاً بناحية دجلة مكتوب فيه كتابة ( كتبها ) بعض صحابة سليمان ( عليه السلام ) ، إما منَ الجن وإما من الإنس بحرّ نزلناه وما بنيناه ، مبنياً وجدناه غدوناه من إصطخر فقلناه ونحن رائحون منه إن شاء الله فبائتون بالشام .
قال الحسن : لما شغلت نبي الله سليمان بن داوُد الخيل حتّى فاتته صلاة العصر غضب لله فعقر الخيل ، فأبدله الله تعالى مكانها خيراً وأسرع له ، تجري بأمره كيف يشاء " * ( غدوها شهر ورواحها شهر ) * ) وكان يغدو من إيليا فيقيل بإصطخر ثم يروح منها فيكون رواحها بكابل .
وقال ابن زيد : كان له ( عليه السلام ) مركب من خشب ، وكان فيه ألف ركن في كل ركن ألف بيت يركب معه فيه من الجن والإنس تحت كل ركن ألف شيطان يرفعون ذلك المركب ، فإذا ارتفع أتت الريح الرخاء فسارت به وبهم ، يقيل عند قوم بينه وبينهم شهر ويمسي عند قوم بينه وبينهم شهر ، فلا يدري القوم إلاّ وقد أظلهم معه الجيوش .
ويروى أن سليمان ( عليه السلام ) سار من أرض العراق غادياً فقال بمدينة مرو ، وصلّى العصر بمدينة بلخ تحمله وجنوده الريح ويظلهم الطير ، ثم سار من مدينة بلخ متخللاً بلاد الترك ، ثم جازهم إلى أرض الصين يغدو على مسيرة شهر ويروح على مثله . ثم عطف يمنة عن مطلع الشمس على ساحل البحر حتى أتى أرض القندهار ، وخرج منها إلى مكران وكرمان ثم جازها حتى أتى أرض فارس فنزلها أياماً وغدا منها فقال بكسكر ، ثم راح إلى الشام ، وكان مستقره
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 73
مساهمون: الثعلبي
ص٧٣