قوله : " * ( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَد مِنْ النِّسَاءِ إِنْ اتَّقَيْتُنَّ ) * ) الله فأطعتنه . قال الفرّاء : لم يقل كواحدة ، لأنّ الأحد عام يصلح للواحد والاثنين والجمع والمذكّر والمؤنث . قال الله تعالى : " * ( لاَ نُفَرِقُ بَيْنَ أَحَد مِنْ رُسلِهِ ) * ) وقال : * ( فما منكم من أحد عنه حاجزين ) * * ( فَلاَ تَخْضَعْنَ ) * ) تلنَّ " * ( بِالْقَوْلِ ) * ) للرجال " * ( فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ) * ) أي فجور وضعف إيمان " * ( وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفاً ) * ) صحيحاً جميلاً .
( * ( وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الاُْولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَواةَ وَءَاتِينَ الزَّكَواةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * ) 2
" * ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ) * ) قرأ أبو جعفر وشيبة ونافع وعاصم بفتح القاف . غيرهم بالكسر ، فَمَن فتح القاف فمعناه واقررن ، أي الْزَمن بيوتكنّ ، من قولك قررتُ في المكان ، أقرّ قراراً . وقررتُ أقرُّ لغتان فحذفت الراء الأُولى التي هي عين الفعل ونقلت حركتها إلى القاف فانفتحت كقولهم في ظللت وظلْت .
قال الله تعالى : * ( فظلتم تفكهون ) * * ( ظَلتَ عَلَيِهِ عَاكِفَاً ) * ) والأصل ظللت فحذفت إحدى اللاّمين ، ودليل هذا التأويل قراءة ابن أبي عبلة واقررن بفتح الراء على الأصل في لغة من يقول : قررت أقرّ قراراً .
وقال أبو عبيدة : وكان أشياخنا من أهل العربية ينكرون هذه القراءة وهي جائزة عندنا مثل قوله : " * ( فظَلتُم ) * ) ومن كسر القاف فهو أمر من الوقار كقولك من الوعد : عِدن ومن الوصل صِلن ، أي كنَّ أهل وقار أي هدوء وسكون وتؤدة من قولهم : وقر فلان يقر وقوراً إذا سكن واطمأن .
أخبرني أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري قال : أخبرني أبو بكر بن مالك ، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : حدّثني أبي ، عن عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان ، عن الأعمش عن أبي الضحى قال : حدّثني من سمع عائشة تقرأ " * ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ) * ) فتبكي حتّى تبلّ خمارها .
أخبرنا عبد الله بن حامد عن محمد بن خالد ، عن داود بن سليمان ، عن عبد الله بن حميد ، عن يزيد بن هارون ، عن هشام ، عن محمد قال : نُبئت أنَّه قيل لسودة زوج النبي ( عليه السلام ) : مالكِ لا تحجّين ولا تعتمرين كما يفعلنَّ أخواتك ؟ فقالت : قد حججت واعتمرت ، وأمرني الله تعالى أنْ أقرَّ في بيتي ، فوالله لا أخرج من بيتي حتّى أموت .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 34
مساهمون: الثعلبي
ص٣٤