تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
وقرأ أبو عمرو ويعقوب " * ( يُضعَّف ) * ) بالياء وفتح العين مشدّداً " * ( العذاب ) * ) رفعاً . قال أبو عمرو : إنّما قرأت هذه وحدها بالتشديد لقوله : " * ( ضِعْفَيْنِ ) * ) وقرأ الباقون نضاعف بالألف ورفع الباء من " * ( العذابُ ) * ) وهما لغتان مثل باعد وبعد . وقال أبو عمرو وأبو عبيدة : ضعفت الشيء إذا جعلته مثله ، ومضاعفته جعلته أمثاله . " * ( وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً ) * ) قوله : " * ( وَمَنْ يَقْنُتْ ) * ) يطع . قال قتادة : كلّ قنوت في القرآن فهو طاعة ( وقراءة العامة " * ( تقنت ) * ) بالتاء ) وقرأ يحيى والأعمش وحمزة والكسائي وخلف ( تَعمَل ) ( نِؤْتِها ) بالياء . غيرهم بالتاء . قال الفراء : إنّما قال ( يأتِ ) ( ويقنت ) لاِنّ مَنْ أداة تقوم مقام الاسم يعبّر به عن الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث . قال الله تعالى : " * ( وَمِنْهُم مَنْ يَنظرُ إليَكَ ) * ) . وقال : " * ( وَمِنْهُم مَنْ يَسْتَمِعُونَ إليَكَ ) * ) ، وقال : " * ( وَمَنْ يَقْنُت مِنْكُنَّ لِلّهِ ) * ) . وقال الفرزدق في الاثنين : تعال فإنْ عاهدتني لا تخونني تكن مثل من يا ذئب يصطحبانِ " * ( مِنْكُنَّ للهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ ) * ) أي مثلَي غيرهن من النساء . " * ( وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً ) * ) يعني الجنّة . أخبرني أبو عبد الله بن فنجويه ، عن عبد الله بن يوسف بن أحمد بن مالك ، عن محمد بن عمران بن هارون ، عن أحمد بن منيع ، عن يزيد ، عن حمّاد بن سلمة ، عن ثابت عن أبي رافع قال : كان عمر يقرأ في صلاة الغداة بسورة يوسف والأحزاب ، فإذا بلغ : " * ( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ ) * ) رفع بها صوته ، فقيل له ، فقال : أُذكّرهنّ العهد . واختلف العلماء في حكم التخيير ، فقال عمر وابن مسعود : إذا خيّر الرجل امرأته فاختارت زوجها فلا شيء عليه ، وإنْ اختارت نفسها ( طُلّقت ) وإلى هذا ذهب مالك . وقال الشافعي : إنْ نوى الطلاق في التخيير كان طلاقاً وإلاّ فلا . واحتجّ مَنْ لم يجعل التخيير بنفسه طلاقاً ، بقوله : " * ( وَأُسَرّحكُنَّ سَراحَاً جَمِيلاً ) * ) ، وبقول عائشة : خيّرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه ، فلم نعدّهُ طلاقاً .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 33 | الثعلبي / الإمام أبي محمد بن عاشور / نظير الساعدي