ممّا أريد به ممّا في الآية المتلوّة في هذا الباب ، وأنّ المراد بما فيها هم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليّ وفاطمة والحسن والحسين دون ما سواهم ( مشكل الآثار : 1 230 ح 782 باب 106 ما روي عن النبيّ في الآية ) .
وقال بعد ذكر أحاديث تلاوة النبيّ صلى الله عليه وسلم الآية على باب فاطمة : في هذا أيضاً دليل على أنّ هذه فيهم ( مشكل الآثار : 1 231 ح 785 باب 106 ما روي عن النبيّ في الآية ) .
وقال الفخر الرازي : وأنا أقول : آل محمّد صلى الله عليه وسلم هم الذين يؤول أمرهم إليه ، فكلّ من كان أمرهم إليه أشدّ وأكمل كانوا هم الآل ، ولا شكّ أنّ فاطمة وعليّاً والحسن والحسين كان التعلّق بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أشدّ التعلّقات ، وهذا كالمعلوم بالنّقل المتواتر ؛ فوجب أن يكونوا هم الآل .
أيضاً اختلف النّاس في الآل ، فقيل : هم الأقارب ، وقيل : هم امّته ، فإن حملناه على القرابة فهم الآل ، وإن حملناه على الأمّة الذين قبلوا دعوته فهم أيضاً آل ؛ فثبت أنّ على جميع التقديرات هم الآل ، وأمّا غيرهم فهل يدخلون تحت لفظ الآل ؟
فمختلف فيه ، وروى صاحب الكشاف أنّه لمّا نزلت هذه الآية ( المودّة ) قيل : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ مَن قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم ؟
فقال صلى الله عليه وسلم : ( عليّ وفاطمة وابناهما ) ، فثبت أنّ هؤلاء الأربعة أقارب النبيّ صلى الله عليه وسلم ؛ وإذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التّعظيم ويدلّ عليه وجوه . . ) الخ ( تفسير الفخر الرازي : 27 166 مورد آية المودّة من سورة الشورى ) .
وقال في موضع آخر : واختلفت الأقوال في أهل البيت ، والأولى أن يقال : هم أولاده وأزواجه والحسن والحسين منهم وعليّ منهم ؛ لأنّه كان من أهل بيته بسبب معاشرته بنت النبيّ وملازمته للنبيّ صلى الله عليه وسلم ( تفسير الفخر الرازي : 25 209 ) .
وقال أبو بكر الحضرمي في رشفة الصادي : ( والذي قال به الجماهير من العلماء ، وقطع به أكابر الأئمّة ، وقامت به البراهين وتظافرت به الأدلّة أنّ أهل البيت المرادين في الآية هم سيّدنا عليّ وفاطمة وابناهما . . . وما كان تخصيصهم بذلك منه صلّى الله عليه وآله وسلّم إلاّ عن أمر إلهيّ ووحي سماويّ . . . والأحاديث في هذا الباب كثيرة ، وبما أوردته منها يعلم قطعاً أنّ المراد بأهل البيت في الآية هم عليّ وفاطمة وابناهما رضوان الله عليهم ، ولا التفات إلى ما ذكره صاحب روح البيان من أنّ تخصيص الخمسة المذكورين عليهم السلام بكونهم أهل البيت من أقوال الشيعة ، لأنّ ذلك محض تهوّر يقتضي بالعجب ، وبما سبق من الأحاديث وما في كتب أهل السنّة السنيّة يسفر الصبح لذي عينين إلى أن يقول وقد أجمعت الأُمّة على ذلك فلا حاجة
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 37
مساهمون: الثعلبي
ص٣٧