تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ * إِذْ جَآءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللَّهَ قَالُواْ لَوْ شَآءَ رَبُّنَا لاََنزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ * فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُواْ فِى الاَْرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُواْ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ الَّذِى خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُواْ بِئَايَاتِنَا يَجْحَدُونَ * فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِىأَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْىِ فِى الْحَيَواةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الاَْخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لاَ يُنصَرُونَ * وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّواْ الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ * وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يتَّقُونَ * وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَآءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) * ) 2
" * ( فَقَضَاهُنَّ سَبعَ سَمَاوَات فِي يَومَينِ ) * ) أي أتمهنَّ وفرغ من خلقهنّ " * ( وَأَوحَى فِي كلّ سَمَاء أَمرَهَا ) * ) قال قتادة والسدي : يعني خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها ، وخلق في كلّ سماء خلقها من الملائكة والخلق الّذي فيها من البحار وجبال البرد ، وما لا يُعلم ، وقيل : معناه وأوحى إلى أهل كلّ سماء من الأمر والنهي ما أراد .
" * ( وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنيَا بِمَصَابِيحَ ) * ) كواكب . " * ( وَحِفظاً ) * ) لها من الشياطين الّذين يسترقون السمع ، ونصب حفظها على المعنى ، كأنّه قال : جعلها زينة وحفظاً ، وقيل : معناه وحفظاً زيّنّاها على توهم سقوط الواو أي وزّيّنا السّماء الدّنيا بمصابيح حفظاً لها ، وقيل : معناه وحفظها حفظاً .
" * ( ذَلِكَ تَقدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ فَإِن أَعرَضُوا ) * ) يعني هؤلاء المشركين ، " * ( فَقُل أَنذرتُكُم ) * ) خَوفتكم . " * ( صَاعِقَةً ) * ) وقيعة وعقوبة " * ( مِثلَ صَاعِقَةِ عَاد وَثَمُودَ إِذ جَاءَتُهُم ) * ) يعني عاداً وثموداً " * ( الرُّسُلُ مِن بَينِ أيدِيهِم وَمِن خَلفِهِم ) * ) يعني قبلهم وبعدهم .
وأراد بقوله : " * ( من بين أيديهم ) * ) الرّسل الّذين أرسلوا إلى آباءهم من قبلهم ومن خلفهم ، يعني من بعد الرّسل الّذين أرسلوا إلى آباءهم ، وهو الرسول الّذي أرسل إليهم ، هود وصالح ( عليهما السلام ) ، والكناية في قوله : " * ( من بين أيديهم ) * ) راجعة إلى عاد وثمود ، وفي قوله تعالى : " * ( ومن خلفهم ) * ) ، راجعة إلى الرسل .
" * ( أَلاَّ تَعبُدُوا إِلاَّ اللهَ قَالُوا لَو شَاءَ ربُّنَا لأنزَلَ مَلاَئِكةً ) * ) بدل هؤلاء الرّسل ملائكة . " * ( فَإِنَّا بِمَا أُرسِلتُم بِهِ كَافِرُونَ ) * ) .
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن حامد بن محمد الأصبهاني ، قرأه عليه في شوال سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة ، حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العبيدي ، حدثنا أحمد بن نجدة بن العُرْيان ، حدثنا الجماني حدثنا ابن فضيل ، عن الأجلح من الذيال بن حرملة ، عن جابر بن عبد اللّه ، قال
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 288
مساهمون: الثعلبي
ص٢٨٨