غير مطر ، وبه عن مقاتل ، عن إبراهيم التيمي وعن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ، قال : إذا أراد الله بقوم خيراً ، أرسل عليهم المطر وحبس عنهم كثرة الرياح ، وإذا أراد الله بقوم شرّاً حبس عنهم المطر وأرسل عليهم كثرة الرياح .
" * ( لِنُذِيقَهُم عَذَابَ الخِزيِ فِي الحَيَاةِ الدُّنيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخزَى ) * ) لهم وأَشد إذلالاً وإهانه . " * ( وَهُم لا يُنصَرُون وَأَمَّا ثَمُودُ ) * ) قرأ الأعمش ويحيى بن وثاب ، " * ( ثمود ) * ) بالرفع والتنوين ، وكانا يجران ثموداً في القرآن كله إلاّ قوله : " * ( وآتينا ثمود الناقة ) * ) ، فإنّهما كانا لا يجرانه هاهنا من أجل إنّه مكتوب في المصحف هاهنا بغير ألف ، وقرأ ابن أبي إسحاق " * ( وأمّا ثمود ) * ) منصوباً غير منون ، وقرأ الباقون مرفوعاً غير منون .
" * ( فَهَدَينَاهُم ) * ) دعوناهم وبيّنا لهم . " * ( فَاستَحَبُّوا العَمَى عَلَى الهُدَى ) * ) فاختاروا الكفر على الإيمان . " * ( فَأَخَذَتهُم صَاعِقَةُ ) * ) مهلكة . " * ( العَذَابِ الهُونِ ) * ) أي الهوان ، ومجازه : ذي هون . " * ( بِمَا كانُوا يَكسِبُونَ وَنَجُّينَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُون وَيَومَ يُحشَرُ ) * ) يبعث ويجمع ، وقرأ نافع ويعقوب " * ( نحشر ) * ) بنون مفتوحة وضم الشين . " * ( أَعدَاءُ اللهِ ) * ) نصباً . " * ( إِلى النَّارِ فَهُم يُوزَعُونَ ) * ) يساقون ويدفعون إلى النّار ، وقال قتادة والسدي : يحبس أولهم على آخرهم . " * ( حَتّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيهِم سَمعُهُم وَأَبصَارُهُم وَجُلُودُهُم ) * ) أي بشراتهم . " * ( بِمَا كَانُوا يَعمَلُونَ ) * ) وقال السدي وعبيد الله ابن أبي جعفر : أراد بالجلود الفروج .
وأنشد بعض الأدباء لعامر بن جوين :
المرء يسعى للسلامة والسلامة حسبه
أوسالم من قد تثنى جلده وأبيض رأسه
وقال : جلده كناية عن فرجه .
( * ( وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُواْ أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِى أَنطَقَ كُلَّ شَىْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ وَلَاكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيراً مِّمَّا تَعْمَلُونَ * وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِى ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِّنَ الُخَاسِرِينَ * فَإِن يَصْبِرُواْ فَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ * وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِىأُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُواْ خَاسِرِينَ * وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَسْمَعُواْ لِهَاذَا الْقُرْءَانِ وَالْغَوْاْ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ * فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ عَذَاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِى كَانُواْ يَعْمَلُونَ * ذَلِكَ جَزَآءُ أَعْدَآءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلْدِ
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 290
مساهمون: الثعلبي
ص٢٩٠