تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك سمعه يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن داود النبيّ حين نظر إلى المرأة وأهم ، قطع على بني إسرائيل ، وأوصى صاحب البعث فقال : إذا حضرالعدو فقرّب فلاناً بين يدي التابوت ، وكان التابوت في ذلك الزمان يستنصر به من قدم بين يدي التابوت وكان التابوت لم يرجع حتّى يقتل أو ينهزم عنه الجيش ، فقتل زوج المرأة ونزل الملكان يقصان عليه قصته ، ففطن داود فسجد ، فمكث أربعين ليلة ساجداً حتّى نبت الزرع من دموعه وأكلت الأرضة من جبينه ، وهو يقول في سجوده : ربّ زلّ داود زلة أبعد ممّا بين المشرق والمغرب ، ربّ إن لم ترحم ضعف داود وتغفر ذنبه جعلت ذنبه حديثاً في الخلوف من بعده . فجاءه جبرئيل ( عليه السلام ) من بعد أربعين ليلة فقال : يا داود إن الله غفر لك الهمّ الذي هممت به . فقال داود : عرفت أن الربّ قادر على أن يغفر لي الهمّ الذي هممت به ، وقد عرفت أن الله عدل لايميل ، فكيف بفلان إذا جاء يوم القيامة فقال : ربّ دمي الذي عند داود ؟ فقال جبرئيل : ما سألت ربك عن ذلك ، ولئن شئت لأفعلن . قال : نعم . فعرج جبرئيل وسجد داود فمكث ما شاء الله ثم نزل ، فقال : قد سألت الله تعالى يا داود عن الذي أرسلتني فيه فقال : قل لداود إن الله يجمعكما يوم القيامة فيقول له هِب ( لي ) دمك الذي عند داود . فيقول : هو لك يا رب . فيقول : فإن لك في الجنّة ما شئت وما اشتهيت عوضاً ) . وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا الباقرجي قال : حدثنا الحسن بن علوية قال : حدثنا إسماعيل بن عيسى قال : حدثنا إسحاق بن بشير قال : أخبرنا جويبر ومقاتل عن الضحاك عن ابن عبّاس قال : وأخبرنا سعيد بن بشير وعصمة بن حداس القطعي ، عن قتادة عن الحسن وابن سمعان ، عمن يخبره عن كعب الأحبار قال : وأخبرني أبو الياس عن وهب بن منبه قالوا جميعاً : إن داود لما دخل عليه الملكان فقضى على نفسه ، فتحولا في صورتهما فعرجا وهما يقولان : قضى الرجل على نفسه . وعلم داود إنه عني به ، فخر ساجداً أربعين يوماً لا يرفع رأسه إلاّ لحاجة ولوقت صلاة مكتوبة ، ثم يعود ساجداً ثم لا يرفع رأسه إلاّ لحاجة لابدّ منها ، ثم يعود ويسجد تمام أربعين يوماً ، لا يأكل ولا يشرب وهو يبكي حتّى نبت ( الزرع ) حول رأسه وهو ينادي ربّه عزّ وجلّ ويسأله التوبة ، وكان يقول في سجوده : سبحان الملك الأعظم الذي يبتلي الخلق بما يشاء ، سبحان خالق النور ، سبحان الحائل