تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
" * ( قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الْمُعَوِّقِينَ ) * ) المثبّطين " * ( مِنْكُمْ ) * ) الناس عن رسول الله صلّى الله عليه " * ( وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ ) * ) تعالوا " * ( إِلَيْنَا ) * ) ودُعوا محمّداً فلا تشهدوا معه الحرب فإنّا نخاف عليكم الهلاك . " * ( وَلاَ يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلا ) * ) دفعاً وتغديراً . قال قتادة : هؤلاء ناس من المنافقين كانوا يقولون لإخوانهم : ما محمّد وأصحابه إلاّ أكلة رأس ولو كانوا لحماً لالتهمهم أبو سفيان وأصحابه ، دعوا هذا الرجل فإنّه هالك . قال مقاتل : نزلت في المنافقين ، وذلك أنَّ اليهود أرسلوا إلى المنافقين ، فقالوا : ما الذي يحملكم على قتل أنفسكم بيد أبي سفيان ومن معه فإنّهم إنْ قدروا عليكم هذه المرّة لم يستبقوا منكم أحداً ، وإنَّا نشفق عليكم ، أنتم إخواننا وجيراننا هلمَّ إلينا ، فأقبل عبد الله بن أُبيّ وأصحابه على المؤمنين يعوّقونهم ويخوّفونهم بأبي سفيان ومن معه وقالوا : لئن قدروا عليكم هذه المرّة لم يستبقوا منكم أحداً ، ما ترجون من محمّد ؟ فوالله ما يريدنا بخير وما عنده خير ، ما هو إلاّ أنْ يقتلنا هاهنا ، انطلقوا بنا إلى إخواننا وأصحابنا ، يعني اليهود ، فلم يزدد المؤمنون بقول المنافقين إلاّ إيماناً واحتساباً . وقال ابن زيد : هذا يوم الأحزاب ، انطلق رجل من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد أخاه ، وبين يديه شواء ورغيف ونبيذ ، فقال له : أنت هاهنا في الشواء والنبيذ والرغيف ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين الرماح والسيوف ، فقال له ( أخوه ) : هلمَّ إلى هذا فقد ( تبع ) بك وبصاحبك ، والذي تحلف به لا يستقيلها محمّدٌ أبداً ، فقال : كذبت والذي تحلف به ، وكان أخوه من أبيه وأُمّه ، أما والله لأخبرنَّ النبي صلّى الله عليه أمرك ، فذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره فوجده قد نزل جبرائيل ( عليه السلام ) بهذه الآية . قوله : " * ( أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ ) * ) أي بخلاء بالخير والنفقة في سبيل الله وعند قَسم الغنيمة ، وهي نصب على الحال والقطع من قوله : " * ( وَلاَ يَأْتُون الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلاً ) * ) وصفهم الله بالجبن والبخل . " * ( فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ ) * ) في رؤوسهم من الخوف والجبن " * ( كَالَّذِي ) * ) أي كدوران عين الذي " * ( يُغْشَى عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ ) * ) عصوكم ورموكم " * ( بِأَلْسِنَة حِدَاد ) * ) ذربة جمع حديد ، ويقال للخطيب الفصيح اللسان الذرب اللسان ، مسلق ومصلق وسلاق وصلاق وأصل السلق الضرب . وقال قتادة : يعني بسطوا ألسنتهم فيكم وقت قسم الغنيمة ، يقولون : أعطونا أعطونا فإنّا قد شهدنا معكم القتال فلستم بأحقّ بالغنيمة منّا ، فأمّا عند الغنيمة فأشحّ قوم وأسوأ مقاسمة ، وأمّا