تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
أشعارهم ومصاريعها فتلحق بالألف في موضع الفتح عند الوقوف ولا تفعل ذلك في حشو الأبيات ، فحسن إثبات الألف في هذه الحروف لأنّها رؤوس الآي تمثيلاً لها بالقوافي . قوله عزّ وجلّ : " * ( هُنَالِكَ ابْتُلِىَ الْمُؤْمِنُونَ ) * ) أي أُختبروا ومحّصوا ليعرف المؤمن من المنافق " * ( وَزُلْزِلُوا ) * ) وحُرّكوا وخوّفوا " * ( زِلْزَالا ) * ) تحريكاً " * ( شَدِيداً ) * ) وقرأ عاصم الحجدري ( زلزالاً ) بفتح الزاي وهما مصدران . " * ( وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ ) * ) يعني معتب بن قشير وأصحابه " * ( وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) * ) شكّ وضعف اعتقاد " * ( مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ ) * ) أي من المنافقين وهم أوس بن قبطي وأصحابه ، وقال مُقاتل : هم من بني سالم " * ( يَا أَهْلَ يَثْرِبَ ) * ) يعني المدينة . وقال أبو عبيدة : يثرب اسم أرض ، ومدينة الرسول ( عليه السلام ) في ناحية منها . " * ( لاَ مقَامَ لَكُمْ ) * ) قراءة العامّة بفتح الميم ، أي لامكان لكم تقيمون فيه . وقرأ السّلمي بضم الميم ، أي لا إقامة لكم ، وهي رواية حفص عن عاصم " * ( فَارْجِعُوا ) * ) إلى منازلكم أمروهم بالهرب من عسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن عبّاس : قالت اليهود لعبد الله بن أُبي وأصحابه من المنافقين : ما الذي يحملكم على قتل أنفسكم بيدي أبي سفيان وأصحابه فارجعواإلى المدينة فرجعوا " * ( وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ النَّبِيَّ ) * ) في الرجوع إلى منازلهم وهم بنو حارثة بن الحرث " * ( يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ ) * ) أي هي خالية ( ضائعة ( وهي ممّا يلي العدوّ ، وإنّا نخشى عليها العدوّ والسرّاق . وقرأ ابن عبّاس وأبو رجاء العطاردي عورة ، بكسر الواو يعني قصيرة الجدران فيها خلل وفرجة ، والعرب تقول : دار فلان عورة ، إذا لم تكن حصينة ، وقد أعور الفارس إذا بدا فيه خلل الضرب ، قال الشاعر : متى تلقهم لا تلقى في البيت معوراً ولا الضيف مفجوعا ولا الجار مرملا قال الله تعالى : " * ( وَمَا هِيَ بِعَوْرَة إِنْ يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَاراً وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ ) * ) يقول لو دخل عليهم هؤلاء الجيوش الذين يريدون قتالهم المدينة " * ( مِنْ أَقْطَارِهَا ) * ) جوانبها ونواحيها ، واحدها قطر وفيه لغة أخرى قطرٌ وأقطار . " * ( ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ ) * ) الشرك " * ( لآاتَوْهَا ) * ) قراءة أهل الحجاز بقصر الألف ، أي لجاؤوها وفعلوها ورجعوا عن الإسلام وكفروا ، وقرأ الآخرون بالمدّ ، أي لأعطوها . وقالوا : إذا كان سؤال كان إعطاء " * ( وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا ) * ) وما احتبسوا عن الفتنة " * ( إِلاَّ يَسِيراً ) * ) ولأسرعوا الإجابة إليها طيبة بها أنفسهم ، هذا قول أكثر المفسِّرين ، وقال الحسن والفراء : وما أقاموا بالمدينة بعد إعطاء الكفر إلاّ قليلاً حتى يهلكوا " * ( وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللهَ مِنْ قَبْلُ ) * ) أي من قبل غزوة الخندق
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 19 | الثعلبي / الإمام أبي محمد بن عاشور / نظير الساعدي