تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
على ما روي في الخبر أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين رجع من بعض غزواته : ( رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ) . " * ( هُوَ اجْتَبَاكُمْ ) * ) اختاركم لدينه " * ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج ) * ) ضيق فلا يبتلي المؤمن بشيء من الذنوب إلاّ جعل له منه مخرجاً بعضها بالتوبة وبعضها بالقصاص وبعضها برد المظالم وبعضها بأنواع الكفّارات ، فليس في دين الإسلام ما لا يجد العبد سبيلاً إلى الخلاص من العقاب فيه ، ولا ذنب يذنبه المؤمن إلاّ وله منه في دين الإسلام مخرج ، وهذا معنى رواية علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه حين سأله عبد الملك بن مروان عن هذه الآية فقال : جعل الله الكفارات مخرجاً من ذلك ، سمعت ابن عباس يقول ذلك . وقال بعضهم : معناه وما جعل عليكم في الدين من ضيق في أوقات فروضكم مثل هلال شهر رمضان والفطر والأضحى ووقت الحج إذا التبست عليكم وشكّ الناس فيها ، ولكنّه وسّع ذلك عليكم حتى تتيقّنوا محلها " * ( مِلَّةَ ) * ) أبيكم أي كملّة " * ( أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ) * ) نصب بنزع حرف الصفة ، عن الفرّاء ، غيره : نصب على الاغراء أي الزموا واتّبعوا ملّة أبيكم إبراهيم ، وإنّما أمركم باتباع ملّة إبراهيم لأنّها داخلة في ملّة محمد صلى الله عليه وسلم وأمّا وجه قوله سبحانه ( ملّة أبيكم ) وليس جميعهم يرجع إلى ولادة إبراهيم فإنّ معناه : إنّ حرمة إبراهيم على المسلمين كحرمة الوالد ، كما قال سبحانه " * ( وأزواجه أُمهاتهم ) * ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إنّما أنا لكم مثل الوالد ) ، وهذا معنى قول الحسن البصري ( رحمه الله ) . " * ( هُوَ ) * ) يعني الله سبحانه وتعالى " * ( سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ ) * ) يعني من قبل نزول القرآن في الكتب المتقدمة " * ( وَفِي هَذَا ) * ) الكتاب هذا قول أكثر المفسرين . وقال ابن زيد : هو راجع إلى إبراهيم ( عليه السلام ) يعني أنّ إبراهيم سمّاكم المسلمين من قبل أي من قبل هذا الوقت في أيام إبراهيم " * ( وفي هذا ) * ) الوقت ، قال : وهو قول إبراهيم " * ( ربّنا واجعلنا مسلِمَين لك ومن ذريّتنا أمّة مسلمة لك ) * ) والقول الأول أولى بالصواب . " * ( لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ ) * ) أن قد بلّغكم " * ( وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ) * ) أن رسلهم قد بلّغتهم " * ( فَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللهِ ) * ) وثقوا بالله وتوكّلوا عليه . وقال الحسن : تمسّكوا بدين الله الذي لطف به لعباده . " * ( هُوَ مَوْلاَكُمْ ) * ) وليّكم وناصركم ومتولي أمركم " * ( فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ) * ) ) .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 36 | الثعلبي / الإمام أبي محمد بن عاشور / نظير الساعدي