وأخبرنا عبد الله إجازة قال : أخبرنا عثمان بن أحمد قال : حدثنا علي بن إبراهيم الواسطي قال : حدثنا منصور بن مهاجر قال : حدثنا أبو النصر الأبار ، عن أنس بن مالك قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ( الجنة تحت أقدام الأمهات ) .
" * ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنُدخلنّهم في الصالحين ) * ) أي في زمرتهم وجملتهم ، وقال محمد بن جرير : أي في مدخل الصالحين وهو الجنة ، وقيل : " * ( في ) * ) بمعنى مع ، والصالحون هم الأولياء والأنبياء .
" * ( ومن الناس من يقول آمنّا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس ) * ) أي أذاهم وعدائهم " * ( كعذاب الله ) * ) في الآخرة فارتد عن إيمانه " * ( ولئن جاء نصرٌ من ربّك ليقولنّ ) * ) هؤلاء المرتدون " * ( إنّا كنّا معكم ) * ) وهم كاذبون " * ( أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين وليعلمنّ الله الذين آمنوا وليعلمنّ المنافقين ) * ) أي ليميّزنهم ويظهر أمرهم بالابتلاء والاختبار والفتن والمحن .
واختلف المفسرون في سبب نزول هذه الآية :
فقال مجاهد : نزلت في ناس كانوا يؤمنون بألسنتهم ، فإذا أصابهم بلاء من الله ومصيبة في أنفسهم افتتنوا . الضحاك : نزلت في ناس من المنافقين بمكة كانوا يؤمنون ، فإذا أوذوا رجعوا إلى الشرك . عكرمة عن ابن عباس : نزلت في المؤمنين الذين أخرجهم المشركون معهم إلى بدر ، فارتدوا وهم الذين نزلت فيهم " * ( إنّ الذين توفهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) * ) . . . الآية ، وقد مضت القصة . قتادة : نزلت هذه الآية في القوم الذين ردهم المشركون إلى مكة .
وهذه الآيات العشر مدنية إلى هاهنا ، وسائرها مكي ، وقال مقاتل والكلبي : نزلت في العياش بن أبي ربيعة بن مغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي ، وذلك إنّه أسلم فخاف أهل بيته فهاجر إلى المدينة قبل أن يهاجر النبي ( عليه السلام ) ، فحلفت أمه أسماء بنت مخرمة ابن أبي جندل بن نهشل التميمي أن لا تأكل ولا تشرب ولا تغسل لها رأساً ولا تدخل لبيتاً حتى يرجع إليها ، فلما رأى ابناها أبو جهل والحارث ابنا هشام وهما أخوا عيّاش لأُمّه جزعها وحلفها رهبا في ظلمة حتى أتيا المدينة فلقياه ، فقال أبو جهل لأخيه عياش بن أبي ربيعة : قد علمت أنّك أحبّ إلى أمّك من جميع ولدها وكنت بها باراً ، وقد حلفت أمك إنّها لا تأكل ولا تشرب ولا تغسل رأسها ولا تدخل بيتاً حتى ترجع إليها ، وأنت تزعم أنّ في دينك بر الوالدين ، فارجع إليها فإنّ ربّك الذي تعبده بالمدينة هو ربك بمكة فاعبده بها ، فلم يزالا به حتى أخذ
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 272
مساهمون: الثعلبي
ص٢٧٢