تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
معه جوابان : أحدهما يشتركوا لأن يقولوا ، والثاني : على التكرير تقديره : " * ( أحسب الناس أن يتركوا ) * ) أحسبوا " * ( أن يقولوا آمنّا وهم لا يُفتنون ) * ) لا يبتلون ليظهر المخلص من المنافق ، وقيل : " * ( يفتنون ) * ) يصابون بشدائد الدنيا ، يعني : أنّ البلاء لا يدفع عنهم في الدنيا لقولهم : " * ( آمنا ) * ) . واختلفوا في سبب نزول هذه الآية ، فقال ابن جريج وابن عمير : نزلت في عمار بن ياسر إذ كان يعذّب في الله . وقال الشعبي : نزلت هاتان الآيتان في أناس كانوا بمكة قد أقروا بالإسلام ، فكتب إليهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إنّه لا يقبل منكم إقرار بإسلام حتى تهاجروا ، فخرجوا عائدين إلى المدينة ، فاتبعهم المشركون فردوهم ، فنزلت فيهم هذه الآية ، فكتبوا إليهم إنّه قد نزلت فيكم آية كذا وكذا ، فقالوا : نخرج ، فإن اتبعنا أحد قاتلناه . فخرجوا ، فاتبعهم المشركون ، فقاتلوهم ، فمنهم من قتل ومنهم من نجا ، فأنزل الله سبحانه فيهم هاتين الآيتين ، وقال مقاتل : نزلت في مهجع بن عبد الله مولى عمر بن الخطاب كان أول قتيل يوم بدر رماه عامر بن الحضرمي بسهم فقتله ، فقال النبيصلى الله عليه وسلم ( يومئذ سيد الشهداء مهجع وهو أول من يدعى إلى باب الجنة من هذه الأمة ) ، فجزع عليه أبواه وامرأته ، فأنزل الله سبحانه فيهم هذه الآية وأخبر أنّه لابد لهم من البلاء والمشقة في ذات الله تعالى ، وقيل : " * ( وهم لا يفتنون ) * ) بالأوامر والنواهي . ثم عزّاهم ، فقال عز من قائل : " * ( ولقد فتنّا الذين من قبلهم فليعلمنّ الله الذين صدقوا وليعلمنّ الكاذبين ) * ) والله تعالى عالم بهم قبل الاختبار ، وعلمه قديم تام ، وإنّما معنى ذلك : فليظهرنّ الله تعالى ذلك حتّى يوجد معلومة . قال مقاتل : فليرين الله ، الأخفش : فليميزنّ الله . وقال القتيبي : علم الله سبحانه نوعان : أحدهما : علم شيء كان يعلم إنّه كان ، والثاني : علم شيء يكون ، فعلم إنّه يكون وقت كذا ولا يعلمه كائناً واقعاً إلاّ بعد كونه ووقوعه ، بيانه قوله سبحانه : " * ( ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ) * ) أي نعلم المجاهدين منكم مجاهدين ونعلم الصابرين صابرين ، فكذلك هاهنا فليعلمنّ الله ذاك موجوداً كائناً وهذا سبيل علم الله في الاستقبال . " * ( أم حسب الذين يعملون السيّئات ) * ) الشرك " * ( أن يسبقونا ) * ) يعجزونا ويقولوا ما بأنفسهم