فلا يقدر على الانتقام منهم " * ( ساء ما يحكمون ) * ) أي ساء حكمهم الذي يحكمون " * ( من كان يرجوا لقاء الله ) * ) قال ابن عباس ومقاتل : من كان يخشى البعث . سعيد بن جبير : من كان يطمع في ثواب الله " * ( فإنّ أجل الله لآت ) * ) يعني ما وعد الله من الثواب والعقاب الكائن " * ( وهو السميع العليم ومن جاهد فإنّما يجاهد لنفسه ) * ) له ثوابه . " * ( إنّ الله لغنيٌ عن العالمين والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفّرنّ عنهم سيّئاتهم ولنجزينّهم أحسن الذي كانوا يعملون ) * ) أي بأحسن أعمالهم وهو الطاعة .
" * ( ووصّينا الإنسان بوالديه حسناً ) * ) اختلف النحاة في وجه نصب الحسن ، فقال أهل البصرة : على التكرير تقديره ووصيناه حسناً أي بالحسن ، كما يقول : وصيته خيراً ، أي بخير ، وقال أهل الكوفة : معناه ووصينا الإنسان أن يفعل حسناً ، فحذفه لدلالة الكلام عليه كقول الراجز :
عجبت من دهماء إذ تشكونا
ومن أبي دهماء إذ يوصينا
خيراً بها كأنّنا جافونا
أي يوصينا أن نفعل بها خيراً ، وهو مثل قوله : " * ( فطفق مسحاً ) * ) أي يمسح مسحاً .
وقيل معناه : وألزمناه حسناً ، وقرأ العامة " * ( حسناً ) * ) بضم الحاء وجزم السين ، وقرأ أبو رجاء العطاردي بفتح الحاء والسين .
وفي مصحف أبي " * ( إحساناً ) * ) نزلت في سعد بن أبي وقاص الزهري . واسم أبي وقاص : مالك بن وهبان ، وذلك إنّه لما أسلم قالت له أمه جمنة بنت أبي سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف : يا سعد بلغني إنّك صبوت فوالله لا يظلني سقف بيت من الضح والريح ولا آكل ولا أشرب حتى تكفر بمحمد وترجع إلى ما كنت عليه ، وكان أحب ولدها إليها ، فأبى سعد وصبرت هي ثلاثة أيام لم تأكل ولم تشرب ولم تستظل بظل ، فأتى سعد النبي ( عليه السلام ) وشكا ذلك إليه فأنزل الله سبحانه هذه الآية والتي في لقمان والأحقاف ، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يترضاها ويحسن إليها ولا يطيعها في الشرك وذلك قوله سبحانه : " * ( وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم ) * ) إنّه لي شريك " * ( فلا تطعهما إليّ مرجعكم فأنبّئكم بما كنتم تعملون ) * ) .
أخبرنا عبد الله بن حامد قراءة قال : أخبرنا مكي بن عبدان قال : حدثنا عبد الله بن هاشم قال : حدثنا أبو أسامة قال : حدثنا نمير بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قلت : يا رسول الله من أبرّ ؟ قال : ( أمّك ) ، قلت : ثم من ؟ قال : ( أمّك ) ، قلت : ثم من ؟ قال : ( ثم أمّك ) ، قلت : ثم من ؟ قال : ( ثم أباك ثم الأقرب فالأقرب )
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 271
مساهمون: الثعلبي
ص٢٧١