ثمّ قال للكفّار " * ( وإن تنتهوا ) * ) عن الكفر بالله وقتال نبيّه صلى الله عليه وسلم " * ( فهو خير لكم وإن تعودوا ) * ) لقتاله وحربه " * ( نعد ) * ) بمثل الواقعة التي أوقعت لكم يوم بدر .
وقيل : وإن تعودوا إلى هذا القول وقتال محمد صلى الله عليه وسلم " * ( ولن تُغني عنكم فِئتكم شيئاً ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين ) * ) ( قرأ ) أهل المدينة والشام : " * ( وأن الله ) * ) بفتح الألف ، والمعنى : ولأن الله ، وقيل : هو عطف على قوله " * ( وأن الله موهن كيد الكافرين ) * ) .
وقرأ الباقون بالكسر على الاستئناف ، واختلفوا فيه وقراءة أبي حاتم ( لأن ) في قراءة عبد الله : والله مع المؤمنين .
" * ( يا أيُّها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولّوا عنه ) * ) ولا تدبروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " * ( وأنتم تسمعون ) * ) أمره وليّه .
قال ابن عباس : وأنتم تسمعون القرآن ومواعظه " * ( ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا ) * ) يعني المنافقين والمشركين الذين سمعوا كتاب الله بآذانهم فقالوا سمعنا " * ( وهم لا يسمعون ) * ) يعني لا يتّعظون بالقرآن ولا ينتفعون بسماعهم وكأنهم لم يسمعوا الحقيقة .
2 ( * ( إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ * وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ * يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ * وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِى الاَْرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) * ) 2
" * ( إن شر الدواب ) * ) يعني أن شرّ ( الدواب ) على وجه الأرض من خلق الله " * ( عند الله ) * ) فقال الأخفش : كل محتاج إلى غذا فهو دابة .
" * ( الصُمُّ البُكمُ ) * ) عن الحق كأنّهم لا يسمعون ولا ينطقون .
قال ابن زيد : هم صم القلوب وبكمها وعميها . وقرأ " * ( فإنّها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) * ) .
وقال ابن عباس وعكرمة : هم بنو عبد الدار بن قصي كانوا يقولون نحن صُمٌّ بُكم عُمّي عن
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 341
مساهمون: الثعلبي
ص٣٤١