تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
بدراً قال : ( هذه مصارع القوم إن شاء الله ) ، فلمّا طلعوا عليه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هذه قريش قد جاءت بخيلائها وفخرها يكذبون رسولك ، اللّهمّ إنّي أسألك ما وعدتّني فأتاه جبرئيل وقال : خذ حفنة من تراب فارمهم بها ) . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا التقى الجمعان لعلّي رضي الله عنه : ( أعطني قبضة من حصا الوادي ) فناوله من حصى عليه تراب فرمى رسول الله صلى الله عليه وسلم به في وجوه القوم وقال : ( شاهت الوجوه ) . فلم يبق مشرك إلاّ دخل في عينه وفمه ومنخريه منها شيء ثمّ ردفهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم وكانت تلك الرمية سبب الهزيمة . وقال حكيم بن حزام : لمّا كان يوم بدر سمعنا صوتاً وقع من السماء كأنّه صوت حصاة وقعت في طست ورمى رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الرمية فانهزمنا . وقال قتادة وابن زيد : ذكر له أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ يوم بدر ثلاث حصيات فرمى حصاة في ميمنة القوم وحصاة في ميسرة القوم وحصاة بين أظهرهم . وقال : ( شاهت الوجوه ) فانهزموا . الزهري عن سعيد بن المسيب قال : نزلت هذه الآية في قتل أُبي بن كعب الجمحي . وذلك أنّه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعظم حائل وهو يفتّه فقال : يا محمد الله يُحيي هذا وهو رميم ؟ فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم يحيه الله ثمّ يميتك ثمّ يدخلك النار فلمّا كان يوم بدر أسره ثمّ فدي ، فلمّا افتدي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن لي فرساً أعلفها كل يوم ( فرق ) ذرة لكي أقتلك عليها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أنا أقتلك إن شاء الله ، فلمّا كان يوم أُحُد أقبل أُبيّ بن خلف يركض بفرسه ذلك حتّى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعترض له رجال من المسلمين ليقتلوه ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ( استاخروا ) ، فاستأخروا فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بحربة في يده فرمى بها أُبي بن خلف فكسرت الحربة ضلعاً من أضلاعه فرجع أبي إلى أصحابه ثقيلا فاحتملوه وطفقوا يقولون : لا بأس ، فقال أُبي : والله لو كانت الناس لقتلهم ، ألم يقل إني أقتلك إن شاء الله ، فانطلق به أصحابه ينعونه حتّى مات ببعض الطريق فدفنوه ففي ذلك أنزل الله هذه الآية " * ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) * ) الآية . وروى صفوان بن عمرو عن عبد العزيز بن ( جبير ) أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر دعا بقوس
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 338 | الثعلبي / الإمام أبي محمد بن عاشور / نظير الساعدي