مخاطبة محمد لا نسمعه ولا نجيبه ، ( فكانوا ) جميعاً ( بأُحد ) ، وكانوا أصحاب اللواء ولم يسلم منهم إلاّ رجلان مصعب بن عمير وسويبط بن حرملة " * ( الذين لا يعقلون ) * ) أمر الله " * ( ولو علم الله فيهم خيراً ) * ) صدقاً وإسلاماً " * ( لأسمعهم ) * ) لرزقهم الفهم والعلم بالقرآن " * ( ولو أسمعهم لتولوا ) * ) عن القرآن " * ( وهم معرضون ) * ) عن الإيمان بالقرآن لعلم الله فيهم وحكمه عليهم بالكفر " * ( يا أيها الذين آمنوا أستجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ) * ) اختلفوا في قوله ( لما يُحييكم ) :
فقال السدي : هو الإيمان يحييهم بعد موتهم أي كفرهم . وقال مجاهد : للحق . وقال قتادة هو هذا القرآن فيه الحياة والفقه والنجاة والعصمة في الدنيا والآخرة .
وقال ابن إسحاق : لما يحييكم يعني الحرب والجهاد التي أعزكم الله بها بعد الذل . وقوّاكم بها بعد الضعف ومنعكم بها عن عدوكم بعد القهر منهم لكم .
وقال ( القتيبي ) : لمّا يحييكم : لما يُتقيكم ، يعني الشهادة . وقرأ قوله " * ( بل أحياء عند ربهم يرزقون ) * ) فاللام في قوله ( لما ) بمعنى إلى ومعنى الاستجابة في هذه الآية الطاعة يدلُّ عليه ما روى العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال : مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على أُبي بن كعب وهو قائم يصلّي فصاح له فقال : ( تعال إلي ) ، فعجل أُبي في صلاته ثمّ جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( ما منعك يا أُبي أن تُجيبني إذا دعوتك ؟ أليس الله يقول يا ايُّها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يُحييكم ) .
قال : لا جرم يا رسول الله لا تدعوني إلاّ أجبتك وإن كنت مصلياً .
قال : ( تحب أن أُعلمّك سورة لم تنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن مثلها ) ؟
قال أُبي : نعم يا رسول الله .
قال : ( لا تخرج من باب المسجد حتّى تعلمها ) والنبيّ صلى الله عليه وسلم يمشي يريد أن يخرج من المسجد فلما بلغ الباب ليخرج قال له أُبي : يا رسول الله ، فوقف فقال : ( نعم كيف تقرأ في صلاتك ) فقرأ أُبي أُمّ القرآن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( والذي نفسي بيده ما أُنزلت في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن ( مثلها ) وإنّها لهي السبع المثاني التي أتاني الله عزّ وجلّ .
" * ( واعلموا أنّ الله يحول بين المرء وقلبه ) * ) قال سعيد بن جبير : معناه يحول بين الكافر أن يؤمن وبين المؤمن أن يكفر .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 342
مساهمون: الثعلبي
ص٣٤٢