ابن عباس : بين الكافر وبين طاعته ويحول بين المؤمن وبين معصيته .
وقال مجاهد : يحول بين المرء وقلبه فلا يعقل ولا يدري ما يفعل ، وروى خصيف عنه قال : يحول بين قلب الكافر وبين أن يعمل خيراً .
وقال السدي : يحول بين الإنسان وقلبه فلا يستطيع أن يؤمن ولا أن يكفر إلاّ بإذنه .
وقال قتادة : معنى ذلك أنّه قريب من قلبه ولا يخفى عليه شيء أظهره أو أسره . وهي كقوله عزّ وجلّ " * ( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) * ) .
وقيل : هو أن القوم لما دعوا إلى القتال في الحال الصعبة جاءت ظنونهم واختلجت صدروهم فقيل ( فيهم ) * * ( قاتلوا في سبيل الله ) * ) وأعلموا أن الله يحول بين المرء وبين ما في قلبه فيبدّل الخوف أمناً والجُبن جُرأة .
وقيل : يحول بينه وبين مراده ، لأن الأجل حال دون الأمل . والتقدير منع من التدبير .
وقرأ الحسن : بين المرء ، وبتشديد الراء من غير همزة .
وقرأ الزهري : بضم الميم والهمزة وهي لغات صحيحة .
" * ( وانّكم إليه تُحشرون ) * ) ويجزيكم بأعمالكم .
قال أنس بن مالك : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول : يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك ، قلنا : يا رسول الله أمنّا بك فهل تخاف علينا ؟
قال : ( إن قلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلّبه كيف شاء إن شاء إقامة وإن شاء أزاغة ) .
والإصبع في اللغة الأثر الحسن ، فمعنى قوله : بين إصبعين : بين أثرين من أثار الربوبية وفيها الإزاغة والإقامة .
قال الشاعر :
صلاة وتسبيح والخطأ نائل
وذو رحم تناله منك إصبع
أي أثر حسن .
وقال آخر
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 343
مساهمون: الثعلبي
ص٣٤٣