بالحق فلا تكونن من الممترين وتمت كلمة ربك ) * ) قرأ أهل الكوفة كلمة : على الواحد والباقون : كلمات على الجمع ، واختلفوا في الكلمات .
فقال قتادة : هي القرآن لا مبدل له لا يزيد المفترون ولا ينقصون .
وقال بعضهم : هي أقضيته وعدالته " * ( لا مبدل لكلماته ) * ) لا مغير لها " * ( وهو السميع العليم وإن تطع أكثر من في الأرض ) * ) يعني الكفار " * ( يضلوك عن سبيل اللّه ) * ) عن دين اللّه ثم قال " * ( إن يتبعون إلاّ الظن وإن هم إلاّ يخرصون ) * ) يكذبون " * ( إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله ) * ) .
قال بعضهم : موضع من نصب لأنّه ينزع الخافض وهو حرف الصفة أي بمن .
وقيل : موضعه رفع لأنه بمعنى أي والرافع ليضل .
وقيل : محله نصب لوقوع العلم عليه وأعلم بمعنى يعلم كقول حاتم الطائي :
فحالفت طيء من دوننا حلفا
واللّه أعلم ما كنا لهم خذلا
وقالت الخنساء :
القوم أعلم أن جفنته
تغدو غداة الريح أو تسري
" * ( وهو أعلم بالمهتدين فكلوا مما ذكر اسم اللّه عليه ) * ) .
قال ابن عباس : قال المشركون للمؤمنين : أنكم تعبدون اللّه فما قبل الله لكم الحق الحق أن تأكلوا مما قتلتم بسكاكينكم فنزل اللّه " * ( فكلوا مما ذكر اسم اللّه عليه ) * ) وقت الذبح يعني المذكاة بسم اللّه " * ( إن كنتم بآياته مؤمنين وما لكم ألا تأكلوا ) * ) وما يمنعكم أن لا تأكلوا " * ( مما ذكر اسم اللّه عليه ) * ) من الذبائح " * ( وقد فصل لكم ما حرّم عليكم ) * ) .
قرأ الحسن وأبو رجاء ( الأعرج ) وقتادة والجبائي وطلحة ومجاهد وحميد وأهل المدينة : بالفتح فهما على معنى فصل اللّه ما حرمه عليكم لقوله اسم اللّه جرى ذكره تعالى .
وقرأ محمد بن عامر وأبو عمرو : بضمهما على غير تسمية الفاعل لقوله ذكر .
وقرأ أصحاب عبد اللّه وأهل الكوفة : فصل بالفتح يحرم بالضم .
وقرأ عطية العوفي فصل مفتوحاً خفيفاً بمعنى قطع الحكم فيما حرم عليكم وهو ما ذكر في سورة المائدة قوله تعالى " * ( حرمت عليكم الميتة والدم ) * ) الآية " * ( إلاّ ما اضطررتم إليه ) * ) من هذه الأشياء فإنه حلال لكم عند الاضطرار ثم قال " * ( وإن كثيراً ليضلون ) * ) قرأ الحسن وأهل الكوفة : بضم الياء كقوله : يضلوك .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 184
مساهمون: الثعلبي
ص١٨٤