تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وقرأ الباقون : بالياء على الخبر وتصديقها قراءة الأعمش إنّها إذا جاءتهم لا يؤمنون " * ( ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ) * ) . قال ابن عباس وابن زيد : يعني نحول بينه وبين الإيمان . ولو جئناهم بالآيات التي سألوا ما آمنوا بها كما لم يؤمنوا بالتي قبلها مثل انشقاق القمر وغيره عقوبة لهم على ذلك . وقيل : كما لم يؤمنوا به في الدنيا قبل مماتهم . نظيره قوله تعالى " * ( ولو ردوا لعادوا لما نهو عنه ) * ) * * ( ونذرهم ) * ) قرأ أبو رجاء : ويذرهم بالياء . وقرأ النخعي : ويقلب ويذرهم كلاهما بالياء " * ( في طغيانهم يعمهون ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة ) * ) فرأوهم عياناً " * ( وكلمهم الموتى ) * ) بإحيائنا إياهم فشهدوا لك بالنبوة كما سألوا " * ( وحشرنا ) * ) وجمعنا " * ( عليهم كل شيء قبلاً ) * ) بكسر القاف وفتح الباء أي معاينة وهي قراءة أكثر القراء ، قرأ أبو جعفر : التي في الأنعام قبلاً بالكسر والتي في الكهف قبلاً عياناً بالضم . أبو عمرو بالنصب وكذلك اختار أبو عبيد وأبو حاتم لأنها في قراءة أُبيّ قبيلاً بجمعها القبل . والتي في الكهف قبلاً يعني عياناً . وقرأ أهل الكوفة : بضم القاف والباء ، ولها ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون جمع قبيل وهو الكفيل أي ضمناً وكفلاً . والقبالة الكفالة ، يقال : قبيل وقبل مثل رغيف ورغف ، وقضيب وقضب . والثاني : جمع قبيل هو القبيلة يعني فوجاً فوجاً وصنفاً صنفاً . والثالث : أن يكون بمعنى المقابلة والمواجهة من قول القائل : أتيتك قبلاً لا دبراً إذا أتاه من قبل وجهه " * ( ما كانوا ليؤمنوا إلاّ أن يشاء اللّه ) * ) ذلك لهم . وقيل : الاستثناء لأهل السعادة الذين سبق لهم في علم اللّه الإيمان " * ( ولكن أكثرهم يجهلون ) * ) إن ذلك كذلك " * ( وكذلك جعلنا ) * ) يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم يعني كما أتيناك بهؤلاء القوم وكذلك جعلنا " * ( لكل نبي ) * ) قبلك " * ( عدواً ) * ) أعداء وفسّرهم فقال " * ( شياطين الإنس والجن ) * ) . عكرمة والضحاك والسدي والكلبي : معناه : شياطين الإنس التي مع الإنس وشياطين الجن التي مع الجن وليس للإنس شياطين . وذلك أن إبليس قسم جنده فريقين ، بعث منهم فريقاً إلى الإنس وفريقاً إلى الجن ، شياطين الإنس والجن فهم ملتقون في كل حين ، فيقول شيطان الإنس لشيطان الجن أضللت صاحبي بكذا فاضل صاحبك بمثله ، ويقول شيطان الجن لشيطان الإنس كذلك فذلك يوحي بعضهم إلى بعض . وقال آخرون : إنّ من الإنس شياطين ومن الجن شياطين ، والشيطان : العاتي المتمرّد من كل شيء