قالوا : إن الشيطان إذا أغوى المؤمن وعجز عن إغوائه ذهب إلى متمرد من الإنس وهو شيطان من الإنس فأغراه المؤمن .
قال أبو طلحة ما روى عوف بن مالك عن أبي ذر قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ( يا أبا ذر هل تعوذت باللّه من شر شياطين الإنس والجن ) قال : يا رسول اللّه فهل للإنس من شياطين ؟ قال : نعم هو شر من شياطين الجن .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( ما منكم من أحد إلاّ وقد وكّل قرينه من الجن ) قيل : ولا أنت يا رسول اللّه ؟
قال : ( ولا أنا إلاّ أن اللّه قد أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلاّ بخير ) .
وقال مالك بن دينار : إن شيطان الإنس أشد من شيطان الجن وذلك إني إذا تعوذت باللّه ذهب عني شيطان الجن ، وشيطان الإنس يحبني فيجرني إلى المعاصي عياناً " * ( يوحي بعضهم إلى بعض ) * ) أي يلقي " * ( زخرف القول غروراً ) * ) وهو القول المموّه والمزّين بالباطل ، وكل شيء حسّنته وزينته فقد زخرفته ثم " * ( ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون ولتصغى ) * ) أي ولكي تميل .
وقال ابن عباس : ترجع يقال : صغى يصغى صغاً وصغى يصغى ويصغو صغواً وصغواً إذا مال .
قال الفطامي :
أصغت إليه هجائن بنحدودها
آذانهن تلى الحداة السوق
ترى عينها صغواء في جنب ماقها
تراقب كفي والقطيع المحرما
" * ( إليه ) * ) يعني إلى الزخرف والغرور ، ويقال : صغو فلان معك ، وصغاه معك أي ميله وهواه .
وقرأ النجعي : ولتصغي بضم التاء وكسر الغين أي تميل ، والإصغاء الإمالة . ومنه الحديث إن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان يصغي الإناء للهرة .
" * ( أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة ) * ) الأفئدة جمع الفؤاد مثل غراب وأغربة " * ( وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون ) * ) أي وليكتسبوا ما هم مكتسبون .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 182
مساهمون: الثعلبي
ص١٨٢