تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
فقال حمزة : ومن أسفه منكم تعبدون الحجارة من دون اللّه ، أشهد أن لا إله إلاّ اللّه لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . وقال الضحاك ( ويمان ) : نزلت في عمر بن الخطاب وأبي جهل . قال عكرمة والكلبي : نزلت في عمار بن ياسر وأبي جهل . " * ( كذلك زيّنا للكافرين ما كانوا يعملون ) * ) من الكفر والمعصية " * ( وكذلك ) * ) أي وكما زيّنا للكافرين أعمالهم كذلك جعلنا . وقيل : وكما جعلنا فسّاق مكة أكابرها كذلك " * ( جعلنا في كل قرية أكابر ) * ) يعني عظماء ، جمع أكبر مثل أفضل وأحمر وأحامر وأسود وأساود " * ( مجرميها ) * ) إن شئت نصبته على التقديم تقديره وكذلك جعلنا في كل قرية مجرميها أكابر ، كما تقول : جعلت زيداً رئيسها وإن شئت خفضته على الإضافة " * ( ليمكروا فيهاوما يمكرون إلاّ بأنفسهم ) * ) لأن وبال مكرهم وجزاءه راجع إليهم " * ( وما يشعرون ) * ) إنه كذلك " * ( وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل اللّه ) * ) من النبوة ، وذلك إن الوليد بن المغيرة قال : واللّه لو كانت النبوة حقاً لكنت أولى بها منك لأني أكبر منك سناً وأكثر منك مالاً ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . وقال مقاتل : نزلت في أبي جهل بن هشام وذلك أنه قال : زاحمنا عبد مناف في الشرف حتى إذا صرنا كفرسي رهان ، قالوا : منا نبي يوحى إليه ، واللّه لا نؤمن به ولا نتبعه أبداً إلاّ أن يأتينا وحي كما يأتيه وأنزل اللّه تعالى " * ( وإذا جاءتهم ) * ) آية حجة على صدق محمد صلى الله عليه وسلم وصحت نبوته . " * ( قالوا ) * ) : يعني أبو جهل . قالوا : " * ( لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل اللّه ) * ) يعني محمداً رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ثم قال " * ( اللّه أعلم حيث يجعل رسالته ) * ) فخص بها محمداً صلى الله عليه وسلم " * ( سيصيب الذين أجرموا صغار ) * ) ذل وهوان " * ( عند اللّه ) * ) أي من عند اللّه نصب بنزع حرف الصفة . قال النحاس : سيصيب الذين أجرموا صغار عند اللّه على التقديم والتأخير " * ( وعذاب شديد بما كانوا يمكرون ) * ) . وقال أبو روق : صَغَار في الدنيا وهذا العذاب في الآخرة . " * ( فمن يرد اللّه أن يهديه يشرح صدره للإسلام ) * ) أي يوسّع عقله أو ينوّره ليقبل الإسلام فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . سئل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن شرح الصدر ما هو ؟ قال : ( نور يقذفه اللّه تعالى في قلب المؤمن فينشرح له صدره وينفسح ) قالوا : فهل لذلك من أمارة يعرف بها ؟ قال : نعم الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزول الموت
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 187 | الثعلبي / الإمام أبي محمد بن عاشور / نظير الساعدي