وقال أبو طالب : قل غيرها يا ابن أخي ، فإن قومك قد فزعوا منها . فقال : ( يا عم ما أنا بالذي أقول غيرها ولو أتوني بالشمس فوضعوها في يدي ما قلت غيرها ) .
فقالوا : لتكفّنّ عن شتمك آلهتنا أو لنشتمن من يأمرك . فأنزل اللّه تعالى " * ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون اللّه ) * ) من الأوثان " * ( فيسبوا اللّه عدواً ) * ) .
وقرأ أبو رجاء والحسن وقتادة ويعقوب : عدواً بضم العين والدال وتشديد الواو أي أعداء الله .
" * ( بغير علم ) * ) فلما نزلت هذه الآية ، قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لأصحابه ( لا تسبوا ربهم ) فأمسك المسلمون عن سبّ آلهتهم .
" * ( كذلك زيّنا لكل أُمة عملهم ) * ) يعني كما زيّنا لهؤلاء المشركين عبادة الأوثان وطاعة الشيطان ، الحرمان والخذلان كذلك زيّنا لكل أمة عملهم من الخير والشر والطاعة والمعصية " * ( ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم ) * ) يخبرهم ويجازيهم " * ( بما كانوا يعملون . وأقسموا باللّه جهد أيمانهم ) * ) .
قال محمد بن كعب القرضي والكلبي : قالت قريش : يا محمد تخبرنا بأن موسى كان معه عصا يضرب بها الحجر فتنفجر منه اثنتا عشرة عيناً ، وتخبرنا أن عيسى كان يحيي الموتى ، وتخبرنا أن ثمود كانت لهم ناقة فأتنا من الآيات حتى نصدقك . قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ( أي شيء تحبون أن آتيكم به ؟ ) .
قالوا : تجعل لنا الصفا ذهباً وابعث لنا بعض موتانا حتى نسألهم عنك أحق ما تقول أم باطل ، وأرنا الملائكة يشهدون لك أو ائتنا باللّه والملائكة قبيلاً . فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ( لئن فعلت بعض ما تقولون تصدقوني ) قالوا : نعم واللّه لئن فعلت نتبعك أجمعين .
وسأل المسلمون رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أن ينزلها عليهم حتى يؤمنوا ، فقام رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يدعو اللّه أن يجعل الصفا ذهباً ، فجاء جبرئيل عليه السلام فقال له : إن شئت أصبح ذهباً ولكن إن لم يصدقوا عذبتهم فإن شئت تركتهم حتى يتوب تائبهم . فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ( بل يتوب تائبهم ) فأنزل اللّه تعالى " * ( وأقسموا باللّه جهد أيمانهم ) * ) يعني أوكد ما قدروا عليه من الايمان وحدها .
قال الكلبي ومقاتل : إذا حلف الرجل باللّه سبحانه فهو جهد بيمينه . " * ( لئن جاءتهم آية ) * ) كما جاء من قبلهم من أمم " * ( ليؤمنن بها قل ) * ) يا محمد " * ( إنما الآيات عند اللّه ) * ) وهو القادر على
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 179
مساهمون: الثعلبي
ص١٧٩