على أشجار ( ولا حبة في ظلمات الأرض ) إلاّ عليها مكتوب : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، رزق فلان ابن فلان وذلك قوله تعالى في محكم كتابه " * ( وما تسقط من ورقة إلاّ يعلمها ولا حبة في في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس ) * ) ) .
" * ( إلاّ في كتاب مبين وهو الذي يتوفاكم بالليل ) * ) أي يقبض أرواحكم في منامكم " * ( ويعلم ما جرحتم بالنهار ) * ) وأصله من ( جارحة ) اليد .
ثم قيل لكل عليك جارح أي عضو من أعضائه عمل ومنه ( الزرع الجيد ) ، ويقال لا ترك اللّه له جارحاً أي عبداً ولا أمة يكسب له " * ( ثم يبعثكم ) * ) أي ينشركم ويوقظكم " * ( فيه ) * ) في النار " * ( ليقضي أجلٌ مسمىًّ ) * ) يعني أجل الحياة إلى الممات حتى ينقضي أثرها ورزقها .
فقرأ أبو طلحة وأبو رجاء " * ( لنقضي ) * ) بالنون المفتوحة أجلاً نصب ، وفي هذا إقامة الحجة على منكري البعث يعني كما قدرت على هذا فكذلك أقدر على بعثكم بعد الموت .
وقال : مكتوب في التوراة : يا ابن آدم كما تنام كذلك تموت وكما توقظ كذلك تبعث " * ( ثم إليه مرجعكم ) * ) في الآخرة " * ( ثم ينبئكم ) * ) يخبركم ويجازيكم " * ( بما كنتم تعملون وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة ) * ) يعني الملائكة الذين يحفظون أعمال بني آدم وهو جمع حافظ ، ونظيره قوله " * ( وإن عليكم لحافظين ) * ) قال عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) : ومن الناس من يعيش شقيّاً جاهل القلب ، غافل اليقظة ، فإذا كان ذا وفاء ورأى حذر الموت واتقى الحفظة ، إنما الناس راحل ومقيم الذي راح للمقيم عظة " * ( حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا ) * ) يعني أعوان ملك الموت يقبضونه ثم يدفعونه إلى ملك الموت " * ( وهم لا يفرطون ) * ) لا يعصون ولا يضيعون .
وقرأ عبيد بن عمر : لا يفرطون بالتخفيف معنى لا يجاوزون الحد " * ( ثم ردوا إلى اللّه ) * ) يعني الملائكة وقيل : يعني العباد " * ( مولاهم الحق ألا له الحكم ) * ) القضاء في خلقه " * ( وهو أسرع الحاسبين ) * ) يعني لا يحتاج إلى رويّة ولا تقدير " * ( قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر ) * ) إذا ضللتم الطريق وخفتم الهلاك " * ( تدعونه تضرعاً وخفية ) * ) وقرأ عاصم : وخفية وهما لغتان . وقرأ الأعمش وخفية من الخوف كالذي في الأعراف " * ( لئن أنجانا اللّه من هذه ) * ) أي ويقولون لئن أنجيتنا من هذه يعني الظلمات " * ( لنكونن من الشاكرين ) * ) من المؤمنين " * ( قل اللّه ينجيكم منها ومن كل كرب ) * ) حزن " * ( ثم أنتم تشركون قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم ) * ) يعني
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 155
مساهمون: الثعلبي
ص١٥٥