فروى عبد اللّه بن عمر إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مفاتح الغيب خمس . . . إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت إن اللّه عليم خبير ) .
وقال السدي : مفاتح الغيب خزائن الغيب . مقاتل ، والضحّاك : يعني خزائن الأرض . وعلم نزول العذاب متى ينزل بكم .
عطاء : يعني ما غاب عنكم من الثواب والعقاب وما يصير إليه أمري وأمركم ، وقيل : هي الآجال ووقت انقضائها ، وقيل : أحوال العباد من السعادة والشقاوة ، وقيل : عواقب الأعمار وخواتيم الأعمال ، وقيل : هي ما لم يكن بعد إنه يكون أم لا يكون وما يكون كيف يكون وما لا يكون أن لو كان كيف يكون .
وقال ابن مسعود : أوتي نبيّكم علم كل شيء إلاّ مفاتيح الغيب " * ( ويعلم ما في البر والبحر ) * ) .
قال مجاهد : البر القفار والبحر كل قرية فيها ماء " * ( وما تسقط من ورقة إلاّ يعلمها ) * )
قال ابن عباس : ما شجرة في بر ولا بحر إلاّ وبها ملك وكّل يعلم من يأكل وما يسقط من ورقها وقل منكم عندما بقي من الورق على الشجر وما سقط منها .
وسمعت أبا القاسم بن حبيب يقول : سمعت أبا بكر بن عبدوس يقول : معناه يعلم كما تقلبت ظهراً لبطن إلى أن سقطت على الأرض " * ( ولا حبة في ظلمات الأرض ) * ) أي في بطون الأرض ، وقيل : تحت الصخرة في أسفل الأرضين " * ( ولا رطب ولا يابس ) * ) قال ابن عباس : الرطب الماء ، واليابس البادية . وقال عطاء : يريد ما ينبت وما لا ينبت .
وقال الحسن : يكتبه اللّه رطباً ويكتبه يابساً لتعلم يا بن آدم إن عملك أولى بها ( من إصلاح ) تلك الجنة .
وقال : الرطب لسان المؤمن رطب بذكر اللّه ، واليابس لسان الكافر لا يتحرك بذكر اللّه . وبما يرضي اللّه عز وجل . وقيل : هي الأشجار والنبات .
وروى الأعمش عن أبي زياد عن عبد اللّه بن الحرث ، فقال : ما في الأرض من شجرة ولا كمغرز إبرة إلاّ عليهاملك وكل يأتي اللّه بعلمها ويبسها إذا يبست ورطوبتها إذا رطبت .
محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ( ما من زرع على الأرض ولا ثمار
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 154
مساهمون: الثعلبي
ص١٥٤