تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
الحمد للّه الذي جعل في أمتي من أمرت أن أُصبر نفسي معهم ثم جلس وسطنا ليعدل نفسه فينا ثم قال هكذا بيده هكذا ، فحلق القوم وبرزت وجوههم فلم يعرف رسول اللّه صلى الله عليه وسلم منهم أحداً وكانوا ضعفاء المهاجرين . فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( أبشروا صعاليك المهاجرين بالفوز التام يوم القيامة تدخلون الجنة قبل أغنياء المؤمنين بنصف يوم مقداره خمس مائة سنة ) . هشام بن سليمان عن أبي يزيد الرقاشي عن أنس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ( يا معشر الفقراء إن اللّه رضي لي أن أتأسى بمجالسكم وأن اللّه معنا فقال : " * ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ) * ) فإنها مجالس الأنبياء قبلكم والصالحين ) . معاوية بن مرّة عن عائذ بن عمرو : أن سلماناً وصهيباً وبلالا كانوا قعدوا فمر بهم أبو سفيان فقالوا له : ما أخذت سيوف الله من عنق عدو اللّه مأخذها بعد . فقال لهم أبو بكر ( رضي الله عنه ) : تقولون هذا لشيخ قريش وسيّدها ثم أتى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال : ( يا أبا بكر لعلك أغضبتهم إن كنت أغضبتهم فقد أغضبت ربك ) فوقع أبو بكر فيهم فقال : لعلي أغضبتكم ؟ قالوا : لا يا أبا بكر يغفر اللّه لك . " * ( وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا ) * ) اختلفوا فيما نزلت هذه الآية . فقال عكرمة : نزلت في الذين نهى اللّه عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم عن طردهم وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رآهم بدأهم بالسلام وقال : ( الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني أن أبدأهم بالسلام ) . وقال الكلبي : لما نزلت هذه الآية " * ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم ) * ) جاء عمر ( رضي الله عنه ) للنبي صلى الله عليه وسلم فاعتذر إليه من مقالته واستغفر اللّه تعالى منها ، وقال : يا رسول اللّه ما أردت بهذا إلاّ الخير فنزل في عمر ( رضي الله عنه ) * * ( وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم ) * ) الآية . وقال عطاء : نزلت في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وبلال وسالم وأبي عبيدة وصهيب بن عمير وعمر وجعفر وعثمان بن مظعون وعمار بن ياسر ، والأرقم بن الأرقم وأبي سلمة بن الأسد رضي اللّه عنهم أجمعين . وقال أنس بن مالك ( رضي الله عنه ) عنه : أتى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم رجال فقالوا : إنا أصبنا ذنوباً كثيرة عظيمة فسكت عنهم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فأنزل اللّه على الرجال الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم " * ( كتب ربكم على نفسه الرحمة إنه من عمل منكم سوءاً بجهالة ) * ) قال مجاهد : لا يعلم حلالاً من حرام ومن جهالته ركب الأمر وكل من عمل خطيئة فهو بها جاهل ، وقيل : جاهل بما يورثه ذلك الذنب ، يقال : جهل حين آثر المعصية على الطاعة " * ( ثم تاب من بعده ) * ) فرجع عن دينه " * ( وأصلح ) * ) عمله ، وقيل : أخلص توبته " * ( فإنه غفور رحيم ) * ) واختلف القراء في قوله تعالى " * ( إنه ) * ) ( الكوفيون ) بفتح الألف منهما جميعاً . ابن كثير والأعمش وابن عمر وحمزة والكسائي على الاستئناف ، ونصبها الحسن وعاصم ويعقوب بدلاً من رحمة ، وفتح أهل المدينة الأولى على معنى وكتب إنّه وكسروا الثانية على الاستئناف لأن ما بعدها لا يخبر أبداً " * ( وكذلك ) * ) أي هكذا ، وقيل : معناه وفصلنا لك في هذه السورة والآية . وجاء في أعلى المشروح في المنكرين من كذلك " * ( نفصل الآيات ) * ) أي نميز ونبين لك حجتنا وأدلتنا في كل من ينكر أهل الباطل " * ( ولتستبين سبيل المجرمين ) * ) مرّ رفع السبيل ومعناه وليظهر وليتضح طريق المجرمين . يقال بأن الشيء وأبان وتبيان وتبين إذا ظهر ووضح والسبيل يذكر ويؤنث ، فتميم تذكر ، وأهل الحجاز يؤنثه ، ودليل المذكر قوله عزّ وجل * ( وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا ) * * ( وإن يروا سبيل الغيّ يتّخذوه سبيلا ) * ) ودليل التأنيث قوله تعالى " * ( لم تصدون عن سبيل اللّه من آمن تبغونها عوجاً ) * ) وقوله عز وجل " * ( قل هذه سبيلي ادعوا إلى اللّه على بصيرة ) * ) ولذلك قرأ ولتستبين بالياء والتاء ، وقرأ أهل المدينة ولتستبين بالتاء ، سبيل بالنصب على خطاب النبي صلى الله عليه وسلم عناه ولتستبين يا محمد سبيل المجرمين ، يقال واستبين الشيء وتبينته إذا عرفته " * ( قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون اللّه قل لا أتّبع أهواءكم ) * ) في عبادة الأوثان وطرد بلال وسلمان " * ( قد ضللت إذاً وما أنا من المهتدين ) * ) يعني إن فعلت ذلك فقد تركت سبيل الحق وسلكت غير الهدى .