الحسن وابن جريج ومقاتل : بايع اليهود رجالاً من المسلمين في الجاهلية فلمّا أسلموا تقاضوهم بقيمة أموالهم فقالوا : ليس لكم علينا حقّ ولا عندنا قضاء لكّم تركتم الدّين الذي كنتم عليه وانقطع العهد بيننا وبينكم ، وادّعوا إنّهم وجدوا ذلك في كتابهم فكّذّبهم اللّه تعالى فقال : " * ( ويقولون على الله الكذبَ وهم يعلمون ) * ) .
وفي الحديث : لما نزلت الآية قال النبّي صلى الله عليه وسلم ( كذب أعداء الله ما من شيء كان في الجاهلية إلا وهو تحت قدمي إلا الأمانة فإنّها موفاة إلى البرّ والفاجر ) .
وروى أبو إسحاق الهمداني عن صعصعة : إنّ رجلاً سأل ابن عباس فقال : إنّا نصيب في الغزو من أموال أهل المدينة الدّجاجة أو الشاة قال ابن عبّاس : ويقولون ماذا ؛ قال : يقولون : ليس علينا بأس . قال : هذا كما قال أهل الكتاب " * ( ليس علينا في الأمييّن سبيل ) * ) إنهم إذا أدّوا الجزية لم يحلّ لكم أموالهم إلا بطيب أنفسهم ثمّ قال اللّه تعالى ردّاً عليهم : " * ( بلى ) * ) : أي ليس كما قالوا ولكن " * ( من أوفى بعهده ) * ) : الذي عاهد اللّه في التوراة من الإيمان بمحمّد والقرآن وأداء الأمانة .
والهاء في قوله " * ( بعهده ) * ) راجعة إلى اللّه عزّ وجّل قد جرى ذكره في قوله " * ( ويقولون على اللّه الكذب ) * ) . ويجوز أن تكون عائدة إلى * ( أوفى ) * * ( واتّقى ) * ) : من الكفر والخيانة ونقض العهد .
" * ( فإنّ الله يُحبُّ المتّقين ) * ) : من هذه صفته .
وعن الحسن : قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ( ثلاثة من كنّ فيه فهو منافق وإن صلّى وصام وزعم أنّه مؤمن ، إذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتُمِن خان ) .
وعن أبي أمامة قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ( من ائتمن على أمانة فأدّاها ولو شاء لم يؤدّها زوجّه الله من الحور العين ما شاء ) .
الحسن عن أبي سعيد الخدري عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ( التّاجر الصّدوق الأمين مع النبييّن والصدّيقين والشهداء ) .
وهب عن حذيفة قال : حدّثني رسول اللّه صلى الله عليه وسلم حديثين رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 97
مساهمون: الثعلبي
ص٩٧