رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال : ( شاهداك أو يمينه ) . فقلت : إنّه إذاً يحلف ولا يبالي . فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ( من حلف على عين يستحقّ بها مالاً هو فيها فاجر لقي الله تعالى وهو عليه غضبان ) . فأنزل اللّه تعالى : " * ( إنّ الّذين يشترون . . . ) * ) الآية .
وقال ابن جريج : إنّ الأشعث بن قيس اختصم هو ورجل إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في أرض كانت في يده لذلك ليعزّره في الجاهلية : فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ( أقم بيّنتك ؟ ) . قال الرجل : ليس يشهد لي على الأشعث بن قيس أحد . قال : ( لك يمينه ) . فقام الأشعث وقال : أُشهد اللّه وأُشهدكم أنّ خصمي صادق . فرّدَّ إليه أرضه وزاده من أرض نفسه زيادة كثيرة مخافة أن يبقى في يده شيء من حقّه فهو لعقب ذلك الرجل من بعده .
وروى بادان عن ابن عباس قال : نزلت في امرئ القيس بن عابس الكندي استعدى عليه عبدان بن أشرع فقضى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بالحلف ، فلمّا همّ أن يحلف نزلت هذه الآية . فامتنع أمرىء القيس أن يحلف وأقرّ لعبدان بحقّه ودفعه إليه . فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لك عليها الجنّة .
وقال مجاهد والشعبي : أقام رجلاً سلعته أوّل النّهار فلمّا كان آخره جاء رجل فساومه فحلف لقد منعها أوّل النّهار من كذا ولولا المساء لما باعها به . فأنزل اللّه تعالى " * ( إنّ الّذين يشترون بعهد الله ) * ) : أي يستبدلون بعهد اللّه وإيفاء الأمانة " * ( وأيمانهم ) * ) الكاذبة " * ( ثمناً قليلاً ) * ) .
" * ( أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ) * ) : ونعيمها وثوابها ولا يكلمهم اللّه كلاماً ينفعهم ويسرّهم . قاله المفسرون ، وقال المفضل : " * ( ولا يكلمهم الله ) * ) : بقبول حجّة يحتجّون بها .
" * ( ولا ينظر إليهم يوم القيامة ) * ) : أي لا يرحمهم ولا يعطف عليهم ولا يحسن إليهم ولا يكلمهم خيراً . يُقال نظر فلان لفلان ، ونظر إليه إذا رحمه وأحسن إليه .
قال الشاعر :
فقلت انظري ما أحسن النّاس كلّهم
لبني غلّة صدبان قد شفّهُ الوجد
وعن أبي عمرو الجوني قال : ما نظر اللّه إلى شيء إلا رحمه ؛ ولو قضى أن ينظر إلى ( أهل ) النّار لرحمهم ، ولكن قضى أن لا ينظر إليهم .
روى عبد اللّه بن كعب عن أبي أمامة الخازني : إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : ( من اقتطع حقّ امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النّار وحرّم عليه الجنّة ) ، فقال رجل وإن كان شيئاً يسيراً قال : ( وإن كان قضيباً من أراك )
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 99
مساهمون: الثعلبي
ص٩٩