تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وفي بعض التفاسير : إنّ الذّي يؤدّي الأمانة في هذه الآية هم النصارى ، والذين لا يؤدّونه هم اليهود . وفي قوله " * ( تأمنه ) * ) : قراءتان . قرأ الأشهب العقيلي : تِيمنهُ بكسر التاء وهي لغة بكر وتميم ، وفي حرف ابن مسعود مالك لا تيمنّا . وقراءة العامّة تأمنه بالألف . والدينار أصله دنّار فعوّض من إحدى النّونين ياء طلباً للخفّة لكثرة استعماله ، يدلّ عليه أنّك تجمعه دنانير . وفي قوله " * ( يؤدّه ) * ) وأخواته خمس قراءات . فقرأها كلّها أبو عمرو والأعمش وعاصم وحمزة : ساكنة الهاء . وقرأ أبو جعفر ويعقوب : مختلسة مكسورة . وقرأ سلام : مضمومة مختلسة . وقرأ الزهري : مضمومة مشبعة . وقرأ الآخرون : مكسورة مشبعة فمّن سكّن الهاء فإنّ كثيراً من النحاة خطّئوه ، لأن الجزم ليس في الهاء إذا تحرك ما قبلها والهاء اسم المكنّى والأسماء لا تجزم . قال الفرّاء : هذا مذهب بعض العرب يجزمون الهاء إذا تحرّك ما قبلها فيقول : ضربته ضرباً شديداً ، كما يسكّنون ميم أنتم وقمتم وأصلها الرفع . وأنشد : لمّا رأى أن لا دعه ولا شبع مال إلى أرطأة حقف فاضطجع وقال بعضهم : إنّما جاز إسكان الهاء في هذه المواضع لأنّها وضعت في موضع الجزم وهو الياء الذاهب ، ومن اختلس فإنّه اكتفى بالضمّة عن الواو وبالكسر عن الياء وأنشد الفرّاء : أنا ابن كلاب وابن أوس فمن يكن قناعه مغطيّا فإنّي لمجتلى وأنشد سيبويه : فإن يكن غثّاً أو سميناً فإنّه سيجعل عينيه لنفسه مغمضاً ومن أشبع الهاء فعلى الأصل لما كان الحرف ضعيفاً قوي بالواو في الضم وبالياء في الكسر .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 95 | الثعلبي / الإمام أبي محمد بن عاشور / نظير الساعدي