قال سيبويه : يجيء بعد هاء المذّكر واو كما يجيء بعد هاء المؤنّث ألف . ومن ضمّ الهاء فعلى الأصل ؛ لأنّ أصل الهاء الضمّة مثل هو ، وهُما وهُم ، ومن كسر فقال ؛ لأنّ قبله ياء وإن كان محذوفاً فلأنّ ما قبلها مكسور .
" * ( إلاّ ما دُمتَ عليه قائماً ) * ) : قرأ يحيى وثابت والأعمش وطلحة بكسر الدّال ، والباقون بالضّم .
من ضمّ فهو من دام يدوم ، ومن لغة العالية . ومن كسر فله وجهان ، قال بعضهم : هو أيضاً من دام يدوم إلا أنّه على وزن فعل يفعل ، يقول دمت تدوم مثل مت تموت ، قاله الأخفش . وليس في الأفعال الثلاثيّة فعِل يفعِلُ بكسر العين في الماضي وضمّها في الغابر من الصحيح الآخر فإنّ فضِل يفضُل ، ونعِم ينعُم ، ومن المعتّل متُّ أموتُ ودمتُ أدوم وهما لغة تميم .
قال أكثر العلماء : من كرام يدام فعِل يفعل مثل خاف يخاف ، وهاب يهاب .
" * ( قائماً ) * ) : قال ابن عبّاس : مُلحاً .
مجاهد : مواظباً . سعيد بن جبير : مرابطاً . قتادة : قائماً تقتضيه . السّدي : قائماً على رأسه .
العتيبي : مواظباً بالإقتضاء وأصله إنّ المطالب للشيء يقوم فيه والتّارك له يقعد عنه ، ودلالة قوله : أُمّة قائمة أي : عاملة بأمر اللّه غير تاركة .
أبو روق : يعترف بما دفعت إليه ما دمت قائماً على رأسه ، فإن سألته إيّاه في الوقت حينما تدفعه إليه يردّه عليك وإن أنظرته وأخّرته أنكر وذهب به وذلك الاستحلال والخيانة .
" * ( بأنّهم قالوا ليس علينا في الأمييّن ) * ) : أي في حال العرب . نظيره " * ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الاْمِّيِّينَ رَسُولا مِنْهُمْ ) * )
" * ( سبيل ) * ) : إثم وحرج دليله قوله : " * ( مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيل ) * ) وذلك ؛ إنّ اليهود قالوا لا حرج علينا في حبس أموال العرب قد أحلّها اللّه لنا ؛ لأنّهم ليسوا على ديننا ، وكانوا يستحلّون ظلم من خالفهم في دينهم يقولون لم يجعل اللّه لهم في كتابنا حرمة .
الكلبي : قالت اليهود إنّ الأموال كلّها كانت لنا فما كانت في أيدي العرب منها فهو لنا وإنّما ظلمونا وغصبونا ظلماً فلا سبيل علينا في أخذنا إيّاه منهم .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 96
مساهمون: الثعلبي
ص٩٦