" * ( ذلك خير وأحسن تأويلاً ) * ) أي عاقبته ، وأصلهُ من قول العرب : تأول الفتى إذا انتهى .
قال : الأعشى :
على أنّها كانت تأوّل جها
تأوّل ربعي السقاب فأصحبا
يقول : هذا السجيُ لها فانقرت لها وابتغتها ، قال اللّه تعالى : " * ( وما يعلمُ تأويلهُ إلاّ اللّه والراسخون في العلم ) * ) واختلف العلماء في نظم هذه الآية وحكمها .
فقال قوم : الواو في قوله " * ( الراسخون في العلم ) * ) واو العطف ، يعني أن تأويل المتشابه يعلمهُ اللّه ويعلمهُ الراسخون في العلم وهم مع علمهم يقولون : " * ( آمنا به ) * ) .
وهو قول مجاهد والربيع ، ومحمد بن جعفر بن الزبير ، واختيار القتيبي قالوا : معناها يعلمونه ويقولون آمنا به فيكون قوله : يقولون ، حالاً والمعنى : الراسخون في العلم قائلين آمنَّا به .
قال ابن المفرغ الحميري :
أضربت حبك من امامه
من بعد أيام برامه
الريح تبكي شجوها
والبرق يلمعُ في الغمامة
أراد والبرق لامعاً في غمامه وتبكي شجوه أيضاً ، ولو لم يكن البرق يشرك الريح في البكاء لم يكن لذكر البرق ولمعانهُ معنى .
ودليل هذا التأويل قولهُ : " * ( ما أفاء اللّه على رسوله من أهل القرى فللَّه والرسول ولذي القُربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ) * ) . ثم قال : " * ( للفقراء المهاجرين الذين أُخرجوا من ديارهم ) * ) الآية .
ثم قال : " * ( والَّذين تبوؤا الدار والإيمان ) * ) : أي والذين تبؤوا الدار ، ثم قال : " * ( والَّذين جاءوا من بعدهم ) * ) . ثم أخبر عنهم أنَّهم " * ( يقولون ربَّنا اغفر لنا ) * ) الآية .
ولا شك في أنَّ قوله : " * ( والَّذين جاءوا من بعدهم ) * ) عطف على قوله : " * ( والَّذين تبوؤا
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 13
مساهمون: الثعلبي
ص١٣