وقال في ذكر عصا موسى : " * ( فإذا هي حيَّة تسعى ) * ) ، وقال في موضع آخر : " * ( ثعبان مبين ) * ) ونحوها .
وإن بعضهم قال : ( المحكم : ما عرف العلماء تأويله ، وفهموا معناه ) .
( والمتشابه : ما ليس لأحد إلى علمه سبيل مما استأثر اللّه بعلمه ) وذلك نحو الخبر عن وقت خروج الدجّال ، ونزول عيسى ، وطلوع الشمس من مغربها ، وقيام الساعة ، وفناء الدَّنيا ، ومحوها .
وقال أبو فاختة : ( المحكمات التي هنَّ أم الكتاب فواتح السور منها يستخرج القرآن " * ( ألم ذلك الكتابُ لا ريب فيه ) * ) منها استخرجت البقرة ، و " * ( ألم اللّه ) * ) أستخرجت آل عمران .
وقال ابن كيسان : ( المحكمات حجتها واضحة ، ودلائلها لائحة ، لا حاجة بمن سمعها إلى طلب معانيها في المتشابه الذي شك علمه ، بالنظر فيه يعرف العوَّام تفصيل الحق فيه من الباطل ) .
وقال بعضهم : ( المحكم ما أجمع على تأويله ، والمتشابه ما ليس معناه واضح ) .
وقال أبو عثمان : المحكم فاتحة الكتاب .
وقال الشعبي : رأيتُ في بعض التفاسير أنَّ المتشابه هو ( ما خفي لفظه والمحكم ما كان لفظه واضح وعلى هذا القرآن كلّه ) محكم من وجه على معنى ( بشدَّة ) ( . . . ) ، قال اللّه تعالى : " * ( كتاب أُحكمت آياته ) * ) .
والمتشابه من وجه فهو إنَّه يشبه بعضه بعضاً في الحسن ويصدق بعضه بعضاً .
وقال ابن عبَّاس في رواية شاذان : المتشابه حروف التهجَّي في أوائل السَّور ، وذلك بأنَّ حكام اليهود هم حُيي بن أحطب ، وكعب بن الأشرف ونظراءهما أتوا النبي صلى اللّه عليه وسلَّم فقال له حيَّي
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 11
مساهمون: الثعلبي
ص١١