ونصب بعض القرّاء النون في قوله " * ( فيكون ) * ) على جواب الأمر بالفاء ، ورفع الباقون على إضمار " * ( هو ) * ) أي فهو يكون . وقيل : على تكرير الكلام تقديره : فإنمّا يقول له كن فيكون .
" * ( ويُعَلِّمُهُ ) * ) : قرأ أهل المدينة ومجاهد وحميد والحسن وعاصم : بالياء ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لقوله تعالى " * ( كذلك يخلق ما يشاء ) * ) : قد جرى ذكره عز وجّل .
وقال المبرد : ردّوه على قوله " * ( إنّ الله يبشرك ويعلّمهُ ) * ) وقرأالباقون بالنون على التعظيم ، واحتجّ أبو عمرو في ذلك لقوله " * ( ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك ) * ) .
" * ( الكتاب ) * ) : أي الكتابة والخط والعلم .
" * ( والحكمة والتوراة والإنجيل ) * ) * * ( ورسولاً ) * ) : أي ونجعله رسولاً .
" * ( إلى بني إسرائيل ) * ) : فترك ذكره لأن الكلام عليه ، كقول الشاعر :
ورأيت بعلك في الوغى
متقلداً سيفاً ورمحا
أي وحاملاً رمحاً .
وأنشد الفرّاء لرجل من عبد القيس :
علفتها تبناً وماءً باردا
حتى شتت همالة عيناها
يعني سقيتها ماءً بارداً .
قال الأخفش : وإن شئت جعلت الواو في قوله ( ورسولا ) مضخمة والرسول حالاً للهاء ، تقديره : ويعلّمه الكتاب رسولاً ، وكان أول أنبياء بني إسرائيل يوسف وآخرهم عيسى ( عليه السلام ) .
روى محمد بن إسكندر عن صفوان بن سليم عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ( بُعثت على أثر ثمانية آلاف نبي أربعة آلاف من بني إسرائيل ) . فلمّا بعث قال لهم : ( . . . ) .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 70
مساهمون: الثعلبي
ص٧٠