تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
وقال سيبويه : للنسبة أي ذات عقر ، كما يقال : امرأة مرضع أي ذات ولد رضيع وكل ( . . . ) امرأتي عنى عاقر ، وشخص عاقر . وقال عبيد : عاقر مثل ذات رحم ، أو خانم مثل من ( ينحب ) . " * ( قال كذلك اللَّه يفعل ما يشاء ) * ) : فإن قيل : لم تنكر زكريا ذلك وسأل الآية بعدما بشرته به الملائكة أكان ذلك ( شكّ في صدقهم ( أم أنّ ) ذلك منه استنكاراً لقدرة ربّه ) ؟ وهذا لا يجوز أن يوصف به أهلُ الإيمان فكيف الأنبياء ( عليهم السلام ) ؟ قيل : إن الجواب عنه ما روى عكرمة والسدي : إن زكريا لما سمع نداء الملائكة جاءه الشيطان ، فقال : يا زكريا إن الصوت الذي سمعته ليس من اللَّه ، إنما هو من الشيطان يسخر بك ، ولو كان من اللَّه لأوحاه إليك خفياً ، كما ( ناداك ) خفياً وكما يوحى إليك في سائر الأمور ، فقال ذلك دفعاً للوسوسة . والجواب الثاني : إنه لم يشك في الولد وإنما شك في كيفيته والوجه الذي يكون منه الولد فقال : " * ( أنّى يكون لي ولد ) * ) : أي فكيف يكون لي ولد ؟ أتجعلني وامرأتي شابين ؟ أم ترزقنا ولداً على كبرنا ؟ أم ترزقني من امرأتي أو غيرها من النساء ؟ قال ذلك مستفهماً لا منكراً ، وهذا قول الحسن وابن كيسان . " * ( قال ربِّ اجعل لي آية ) * ) : علامة أعلم بها وقت حمل امرأتي فأزيد في العبادة شكراً لك . " * ( قال آيتك ألاَّ تكلم الناس ) * ) : تكف عن الكلام . " * ( ثلاثة أيام إلاَّ رمزاً ) * ) : تقبل بكلمتك على عبادتي وطاعتي لا أنه حبيس لسانه عن الكلام ، ولكنه نُهي عنه يُدل عليه قوله : " * ( واذكر ربك كثيراً وسبح بالعشيّ والإبكار ) * ) . قال بعض أهل المعاني وقال أكثر المفسرين : عُقد لسانه عن الكلام ؛ عقوبة له لسؤاله الآية بعد مُساءلة الملائكة إياه ، فلم يصدر على الكلام ثلاثة أيام إلاَّ رمزاً : إشارة . قال الفرّاء : ويكون الرمز باللسان من غير أن يبين ، وهو الصوت الخفي شبه الهمس . وقرأ الأعمش : " * ( رمزاً ) * ) : بفتح الميم وهو الصلاة كالطلب به . وقال عطا : أراد به صوم ثلاثة أيام ؛ لأنهم كانوا إذا صاموا لم يتكلموا إلاَّ رمزاً . " * ( وإذ قالت الملائكة ) * ) : يعني جبرئيل وحده .