تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
محمد بن علي الترمذي : المتوكل على اللَّه . أبو زيد البسطامي : هو الذي قد عظمت همته ونبل قدره ، لم يُحدث نفسه بدار الدنيا ، وقيل : هو السخي . روى ابن الزبير عن جابر بن عبد اللَّه قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من سيدكم يا بني سلمة ؟ قالوا : جد بن قيس غير أنّه بخيل جبان . قال : وأيُّ داء أدوى من البخل ، بل سيدكم عمرو بن جموح . روى عبد اللَّه بن عباس : إنه كان قاعداً مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فجاءه بضعة عشر رجلاً عليهم ثياب السفر ، فسلموا على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وعلى القوم ، ثم قالوا : مَن السيد منكم ؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ذلك يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، فعرفوا أنه رسول اللَّه ، فقالوا : فما في أمتك سيد ، قال : بلى رجلٌ أعطى مالاً حلالا ورُزِقَ سماحةً ، وأدنى الفقراء وقلتْ شكايتهُ . وروى أن أسد بن عبد اللَّه قال لرجل من بني شيبان : بلغني أن السودد فيكم رخيص . فقال : أما نحن فلا نسود إلاَّ من يعطينا رحله ، ويفرش لنا عرضه ، ويعطينا ماله . فقال : واللَّه إن السودد فيكم لغال . " * ( وحَصُوراً ) * ) : أصله من الحصر وهو الحبس ، يُقال : حصرت الرجل عن حاجته إذا حبسته ، وحصرت من كذا أحصر إذا امتنع منهُ ، وحصر فلان في قرأته إذا امتنع من القراءة فلم يقدر عليها ، ومنه احصار العدو . قال اللَّه تعالى : " * ( وجعلنا جهنم للكافرين حصيراً ) * ) : أي محبساً . ويقال للرجل الذي يكتم السر ويحبسهُ ولا يظره حُصر . قال جرير : ولقد تسقطني الوشاة فصادفوا حصراً بسركِ يا أميم ضنيناً فالحصور في قول ابن مسعود وابن عباس وابن جبير وقتادة وعطاء وأبي الشعثاء والحسن والسدي وابن زيد : الذي لا يأتي النساء ولا يقربهنّ ، فهو على هذا القول : مفعول بمعنى فاعل يعني : أنه يحصر نفسه عن الشهوات . وقال سعيد بن المسيب والضحّاك : هو العنّين الذي لا ماء له ، ودليل هذا التأويل ما روى أبو صالح عن أبي هريرة ، قال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول : ( كل ابن آدم يلقى اللَّه بذنب قد أذنبه يعذبه عليه إن شاء أو يرحمه إلاّ يحيى بن زكريا فإنه كان سيداً وحصورا ) .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 64 | الثعلبي / الإمام أبي محمد بن عاشور / نظير الساعدي