وقال الفرّاء :
وإذا رأيت الباهشين إلى العلى
غبراً أكفهم بقاع ممحل
فأعنهم وأبشر بما بشروا به
وإذا هم نزلوا بضنك فأنزل
روي عبد الرحمن بن أبي حماد عن معاذ الكوفي ، قال : من قرأ يبشرهم مثقلة فإنّه من البشارة ومن قرأ يبشّرهم مخفّفة بنصب الياء فإنّه من السرور ، يسرّهم ، وتصديق هذه القراءة ما روى ابن زيد بن أسلم عن أبيه : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل : إن اللَّه يبشرك بغلام فولدت امرأته غلاماً .
ومن قرأ بالتشديد من بشر يُبشر بشيراً وهو أعرب اللغات وأفصحهم . قال جرير :
يا بشر حق لوجهك التبشير
هلا غضبت لنا وأنت أمير
ودليل التشديد : إنّ كلّ ما في القرآن من هذا الباب من فعل واجب أو أمر فهو بالتثقيل لقوله : " * ( فبشر عبادي الذين ) * ) ، " * ( وبشرناه بإسحاق ) * ) ، * ( قالوا بشرناك بالحق ) * * ( يحيى ) * ) : هو اسم لا يجري لمعرفته ، والمزايد في أوله مثل : يزيد ويعمر ويشكر وأماله قوم ؛ لأجل الياء وفخّمه الآخرون ، وجمعُهُ ( يحيون ) مثل موسون وعسون ، واختلفوا فيه لِمَ سُمي ( يحيى ) .
قال ابن عباس : لأن اللَّه أحيا به عقر أُمه . قتادة : لأن اللَّه أحيا قلبه بالإيمان . بعضهم : لأن اللَّه أحيا قلبه بالنبوة .
الحسن بن الفضل : لأن اللَّه أحياه بالطاعة حتى لم يعصِ ولم يهم بمعصية .
ما روى عن ابن عباس ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ما من أحد إلاَّ ويلقى اللَّه عز وجل قد همّ بخطيئة قد عملها إلاَّ يحيى بن زكريا فإنه لم يهم ولم يعملها .
قال الثعلبي : ( سمعت ) الأستاذ أبا القاسم بن حبيب يقول : سُمي بذلك ؛ لأنه أُستشهد والشهداء أحياء عند ربهم يرزقون .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 62
مساهمون: الثعلبي
ص٦٢