تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
" * ( إنّ الله ) * ) قرأ ابن عامر وعيسى بن عمرو والأعمش وحمزة : بكسر الألف على إضمار القول تقديره : فنادته الملائكة فقالت : إن اللَّه ؛ لأن النداء قول . وقرأ الباقون : بالفتح بإيقاع النداء عليه كأنه قال : فنادته الملائكة أن اللَّه يُبشرك . وقرأ عبد اللَّه : " * ( وهو قائم يصلي في المحراب ) * ) يا زكريا إن اللَّه " * ( يبشرك ) * ) : اختلف الفرّاء في مستقبل هذا الفعل وجملها في القرآن عشرة : موضعين ههنا وفي التوبة " * ( يبشرهم ) * ) ومريم وفي الحجر " * ( إنا نبشرك بغلام عليم ) * ) ، و " * ( فبم تبشرون ) * ) وفي سبحان والكهف " * ( وبشر المؤمنين ) * ) ، وفي مريم موضعين : " * ( يا زكريا إنا نبشرك ) * ) و " * ( ولتبشر به المتقين ) * ) ، وفي حم عسق : " * ( ذلك الذي يبشر اللَّه عباده ) * ) فهذه عشرة مواضع اتّفقوا على واحد منها إنها مشددة ، وهو قوله : " * ( فبم تبشرون ) * ) واختلفوا في التسعة الباقية فقرأها : حمزة كلها بفتح الباء وجزم الياء وضم الشين وتخفيفها . وقرأ يحيى بن رثاب والكسائي خمسة منها مخففة ، موضعين ههنا وفي سبحان والكهف وعسق . وخفّف ابن كثير وأبو عمرو منها حرفاً واحداً وهو قوله : في " * ( حم ، عسق ذلك ) * ) النبي " * ( الذي يبشر اللَّه عباده ) * ) . وقرأها كلها حميد بن قيس : بضم الياء وجزم الباء وكسر الشين وتخفيفها . الباقون : بضم الياء وفتح الباء وكسر الشين وتشديده ، فمن خفّف الشين وضم الباء وهو من أبشر يُبشر ، قال الشاعر : يا أُمّ عمرو أبشري بالبشرى موتُ ذريع وجراد عظلي ومن قرأ بتخفيف الشين مع فتح الباء فهو من بشر يبشر ، وهو لغة أهل تهامة وقراءة ابن مسعود . قال الشاعر : نشرت عوالي إذ رأيتُ حيفة ماسك من الحجّاج تعلى كتابها
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 61 | الثعلبي / الإمام أبي محمد بن عاشور / نظير الساعدي