كفاك كفَّ ما تليق درهماً
جوداً وأخرى تعط بالسيف دماً
وقال آخر :
ليس تخفى يسارتي قدر يوم
ولقد يخفِ شيمتي إعساري
" * ( وقُل للذين أُوتوا الكتاب والأميين ) * ) : يعني العرب ( ءأسْلمتم ) : لفظ استفهام ومعناهُ أمر ، أي أسلموا كقوله :
" * ( فهل أنتم منتهون ) * ) : أي نهوا ، " * ( فإنْ أسْلموا فقد اهتدوا ) * ) : فقرأ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم هذه الآية ، فقال أهل الكتاب : أسلمنا . فقال للنصارى : أتشهدون أنَّ عيسى كلمة من اللَّه وعبدهُ ورسوله ، فقالوا : معاذ اللَّه .
وقال لليهود : إنّ عزير هو عبد الله ورسوله ، قالوا : معاذ الله فذلك قوله : " * ( فإن تولّوا فإنّما عليك البلاغ ) * ) . 5 بتبليغ الرسالة ، " * ( واللَّه بصير بالعباد ) * ) : عالم بمن يؤمن بالله ومن لا يؤمن باللهِ وبأهل الثواب وبأهل العقاب .
" * ( إنَّ الذين يكفرونَ ) * ) : يجحدون ، " * ( بآيات اللَّه ) * ) : بحجّة وأعلامه ، وقيل : هي القرآن ، وقيل : هم اليهود والنصارى " * ( ويقتلون النبيَّين بغير حقَّ ويقتلون الذَّين يأمرون بالقسط من الناس ) * ) قرأ الحسن " * ( ويقتلون ) * ) بالتشديد فهما على تكَّثر .
وقرأ حمزة : ( وتقاتلون الذَّين يأمرون ) اعتباراً بقراءة مسعود ( وقاتلوا الذين يأمرون به ) ، ووجه هذه القراءة " * ( يقتلون النبيين بغير حق ) * ) وقد ( قاتلوا الذين يأمرون ) ؛ لأنهُ غير جائز عطف الماضي على المستقبل وفي حرف . أي : " * ( ويقتلون النبيين بغير حق والذين يأمرون بالقسط ) * ) ، قال مقاتل : أراد بهِ ملوك بني إسرائيل .
وقال معقل بن أبي سكين ، وابن جريح : كان الوحي يأتي إلى أنبياء بني إسرائيل ، ولم يكن يأتيهم كتاب فيُذكِّرون قومهم فيقتلون . فيقوم رجال فمن اتّبعهم وصدقهم فيذَّكرون قومهم فيُقتلون أيضاً . فهم الذين يأمرون بالقسط من الناس .
وعن قبيصة بن دويب الخزاعي عن أبي عبيدة الجرّاح قال : قلتُ لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أيُ الناس أشدُ عذاباً يوم القيامة ؟ قال : ( رجلٌ قتل نبياً ، أو رجلٌ أمر بالمنكر ونهى عن المعروف ) ، ثم قرأ رسول لله صلى الله عليه وسلم " * ( ويقتلون النبيين بغير حق ) * ) إلى قوله : " * ( وما لهم من ناصرين ) * ) ثم قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ( يا أبا عبيدة قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبياً في أول النهار ساعة واحدة ، فقام مائة واثنا عشر رجلاً من عبَّاد بني إسرائيل فأمروا من قبلهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 36
مساهمون: الثعلبي
ص٣٦