فقال أبو هريرة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( الحرائر صلاح البيت والإماء فساد البيت ) .
" * ( يريد الله ليبيّن لكم ) * ) أي أن يبيّن ، ( اللام ) بمعنى أن ، والعرب تعاقب بين لام كي وبين أن فتضع إحداهما مكان الأُخرى كقوله : " * ( وأمرت لأعدل بينكم ) * ) وقوله : " * ( وأمرنا لنسلم لربّ العالمين ) * ) ، ثم قال في موضع آخر : " * ( وأمرت أن أسلم لربّ العالمين ) * ) ، وقال : " * ( يريدون ليطفئوا نور الله ) * ) ، ثم قال في موضع آخر : " * ( يريدون أن يطفئوا نور الله ) * ) .
وقال الشاعر :
أريد لأنسى ذكرها فكأنما
تمثل لي ليلى بكل سبيل
يريد أن أنسى ، ومعنى الآية : يريد الله أن يبيّن شرائع دينكم ومصالح أمركم .
الحسن : يعلمكم ما تأتون وما تذرون . عطاء : يبيّن لكم ما يقربكم منه . الكلبي : ليبيّن لكم أن الصبر من نكاح الإماء خير لكم .
" * ( ويهديكم سنن ) * ) شرايع " * ( الذين من قبلكم ) * ) في تحريم الأمهات والبنات والأخوات ، كما ذكر في الآيتين . هكذا حرّمها على من كان قبلكم من الأمم " * ( ويتوب عليكم ) * ) يتجاوز عنكم ما أصبتم قبل أن يبيّن لكم ، قاله الكلبي .
وقال محمد بن جرير : يعني يرجع بكم من معصيته التي كنتم عليها قبل هذا إلى طاعته التي أمركم بها في هذه الآية " * ( والله عليم ) * ) بما يصلح عباده من أمر دينهم ودنياهم " * ( حكيم ) * ) في تدبيره فيهم " * ( والله يريد أن يتوب عليكم ) * ) إن وقع تقصير منكم في أمره " * ( ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ) * ) عن الحق " * ( ميلا عظيماً ) * ) بإتيانكم ما حرّم عليكم ، واختلفوا في الموصوفين باتباع الشهوات من هم :
فقال السدي : هم اليهود والنصارى .
وقال بعضهم : هم اليهود ، وذلك أنهم ينكحون بنات الأخ وبنات الأخت ، فلما حرّمهما الله قالوا : إنكم تحلّون بنات الخالة والعمّة ، والخالة والعمّة عليكم حرام ، فانكحوا بنات الأخ والأخت كما تنكحون بنات الخالة والعمّة ، فأنزل الله تعالى هذه الآية .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 290
مساهمون: الثعلبي
ص٢٩٠