وقال صلى الله عليه وسلم ( البيع عن تراضي بالخيار بعد الصفقة ولا يحلّ لمسلم أن يغش مسلماً ) .
وروى حكيم بن حزام عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ، فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما ، فإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما ) .
وابتاع عمر بن جرير فرساً ثم خير صاحبه بعد البيع ، ثم قال : سمعت أبا هريرة يقول : هذا البيع عن تراض .
" * ( ولا تقتلوا أنفسكم ) * ) يعني إخوانكم ، أي لا يقتل بعضكم بعضاً .
قال الثعلبي : وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول : سمعت أبي عن جدّي عن علي بن الحسين الهلالي قال : سمعت إبراهيم بن الأشعث يقول : سأل الفضل بن عياض عن قوله : " * ( ولا تقتلوا أنفسكم ) * ) قال : لا تغفلوا عن حظ أنفسكم ، فمن غفل عن حظ نفسه فكأنه قتلها .
" * ( إن الله كان بكم رحيماً ) * ) .
عبد الرحمن بن جبير عن عمرو بن العاص أنه قال : لما بعثه رسول الله عام ذات السلاسل قال : احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك ، فتيمّمت ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح ، فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرت ذلك له فقال : ( يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب ؟ ) .
قلت : نعم يا رسول الله إني احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك وذكرت قول الله تعالى : " * ( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً ) * ) فتيمّمت ثم صليت ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئاً .
وعن الحسن : أن الحرث بن عبد الله خلا بالنفر من أصحابه وقال : إن هؤلاء ولغوا في دمائهم فلا يحولنّ بين أحدكم وبين الجنة مل كف من دم مسلم أهراقه ، فأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن رجلا ممّن كان قبلكم خرجت به قرحة بيده فأخذ حزة فحزّها بيده حتى قطعها فما رقأ دمها حتى مات فقال ربّكم تعالى : بادرني ابن آدم بنفسه فقتلها فقد حرمت عليه الجنة ) .
سماك عن جابر بن سمرة : أن رجلا ذبح نفسه فلم يصل عليه النبي صلى الله عليه وسلم
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 293
مساهمون: الثعلبي
ص٢٩٣