وعن يوسف بن محمد بن عبد الحميد بن زياد بن صهيب عن أبيه عن جده صهيب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أدان بدين وهو مجمع أن لا يفي به لقى الله عزّ وجلّ سارقاً ، ومن أصدق امرأة صداقاً وهو مجمع على أن لا يوفيها لقى الله عزّ وجلّ زانياً ) .
" * ( فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً ) * ) يعني فإن طابت نفوسهنّ بشيء من ذلك فوهبن منكم فنقل الفعل من النفوس إلى أصحابها ، فخرجت النفس مفسرة ، ولذلك وحَدَّ النفس ، كما يقال : ضاق به ذرعاً وقرَّ به عيناً ، قال الله تعالى : " * ( وضاق بهم ذرعاً ) * ) .
وقال بعض نحاة الكوفة : لفظها واحد ومعناها جمع ، والعرب تفعل ذلك كثيراً .
قال الشاعر :
بها جيف الحسرى فأما عظامها
فبيض وأما جلدها فصليب
وقال آخر :
في حلقكم عظم وقد شجينا
وقال بعض نحاة البصرة :
إذا ما دنا الليل المضي بذي الهوى
والهوى مصدر ، والمصادر لا تجمع " * ( فكلوه ) * ) أي خذوه واقبلوه " * ( هنيئاً مريئاً ) * ) قال الحضرمي : إن أُناساً كانوا يتأثمون أن يرجع أحدهم في شيء ممّا ساق إلى امرأته ، فقال الله : " * ( فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً ) * ) من غير إكراه ولا خديعة فكلوه هنيئاً مريئاً أي سائغاً طيباً ، وهو مأخوذ من هنّات البعير إذا عالجته بالقطران من الجرب ، معناه فكلوه هنيئاً شافياً معافياً ، هنأني الطعام يهنيني بفتح النون في الماضي وكسره في الغابر يهنيني يهناني على الضد وهي قليلة ، والمصدر منهما هنؤ يقال : هنأني ومرأني بغير ألف فيها ، فإذا أفردوا قالوا : أمرأني بالألف وقيل الهنى الطيب المتاع الذي لا ينغصه شيء ، والمرىء المحمود العاقبة التام الهظم الذي لا يضر ولا يؤذي ، يقول : لا تخافون في الدنيا مطالبة ولا في الآخرة تبعة ، يدل عليه ما روى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سأل عن هذه الآية " * ( فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً ) * ) قال : ( إذا جادت لزوجها بالعطية غير مكرهة لا يقضي به عليكم سلطان ولا يؤاخذكم الله تعالى به في الآخرة ) .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 250
مساهمون: الثعلبي
ص٢٥٠