تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
" * ( وآتوا النساء صدقاتهن نِحلة ) * ) . قال الكلبي وجماعة من العلماء : هذا خطاب للأولياء ، وذلك أن ولي المرأة كان إذا زوّجها غريباً حملوها إليه على بعير ولا يعطونها من مهرها شيء ، فإن كانت معهم في العشيرة لم يعطها من مهرها قليلا ولا كثيراً ، وان كانت غريبة حملها على بعير إلى زوجها ولم يعطها شيئاً غير ذلك البعير ، ولذلك كانوا يقولون لمن ولدت له بنت : هنيئاً لك النافجة ، يريدون أنه يأخذ مهرها إبلا فيضمها إلى إبله فينتفجها أي يعظمها ويكثرها . قال بعض النساء في زوجها : لا تأخذ الحلوان من بناتها تقول : لا يفعل ما يفعله غيره ، فنهاهم الله عزّ وجلّ عن ذلك وأمرهم بأن يدفعوا الحق إلى أهله . قال الحضرمي : كان أولياء النساء يعطي هذا أخته على أن يعطيه الآخر أخته لا مهر بينهما ، فنهوا عن ذلك وأمرهم بتسميته وأمروا المهر عند العقد . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا شغار في الإسلام ) . وقال آخرون : الخطاب للأزواج أُمروا بإيفاء نسائهن مهورهنّ التي هي أثمان فروجهنّ ، وهذا أصح وأوضح بظاهر الآية وأشبه ، لأن الله تعالى خاطب الناكحين فيما قبله ، وهذا أصل خطابهم . والصَدُقات المهور واحدها صدقة بفتح الصاد وضم الدال على لفظ الجمع ، وهي لغة أهل الحجاز وتميم . يقول صُدقة بضم الصاد وجزم الدال ، فإذا جمعوا قالوا : صُدقات بضم الصاد وسكون الدال ، وصُدُقات بضم الصاد والدال مثل ظلمة وظلمات ، وظلمات نظيرها المثلات ، لغة تميم مثلة ومثلات ومَثُلات بفتح الميم وضم الثاء واحدتها مثلة على لفظ الجمع لغة الحجاز . " * ( نحلة ) * ) قال قتادة : فريضة واجبة ، ابن جريح وابن زيد : فريضة مسمّاة . قال أبو عبيد : ولا تكون النحلة مسماة معلومة ، الكلبي : عطية وهبة ، أبو عبيدة : عن طيب نفس ، الزجاج : تديناً ، وفيه لغتان : نِحلة ونَحلة ، وأصلها من العطاء وهي نصب على التفسير وقيل على المصدر . روى مرثد بن عبد الله عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج ) .