تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
فقال بعضهم : معناها وإن خفتم ألاّ تعدلوا يا معشر أولياء اليتامى فيهن ، إذا تزوجتم بهن فانكحوا غيرهن من الغرائب اللواتي أحلهن الله لكم . وروى الزهري عن عروة عن عائشة قال : قلت لها ما قول الله تعالى : " * ( وإن خفتم ألاّ تقسطوا في اليتامى ) * ) فقالت : يا بن أخي هي اليتيمة تكون في حجر وليها فيرغب في مالها وجمالها ويريد أن ينكحها بأدنى من صداقها فنهي أن تنكحوهن إلاّ أن تقسطوا لهن في إكمال الصداق ، وأُمروا أن ينكحوا ما سواهنّ من النساء . قال الحسن : كان الرجل من أهل المدينة يكون عنده الأيتام وفيهن من يحل له تزويجها فيقول لها : لا أدخل في رباعي أحداً كراهة أن يدخل غريب فيشاركه في مالهنّ ، فربما يتزوجهن لأجل مالهن ومن لا يعجبنه ثم نسي صحبتهن ويتربص بهن أن يمتن فيرثهن ، فعاب الله عزّ وجلّ ذلك وأنزل الله عزّ وجلّ هذه الآية . عكرمة : كان الرجل من قريش يتزوج العشر من النساء والأكثر والأقل ، فإذا صار معدما لما يلزمه من مؤن نسائه ، مَالَ على مال يتيمته التي في حجره فأنفقه فقيل لهم : امسكوا عن النساء ولا تزيدوا على أربع حتى لا يخرجكم إلى أخذ أموال اليتامى ، وهذه رواية طاوس عن ابن عباس ، ومعنى رواية عطية عنه . وقال بعضهم : كانوا يتحرجون ويتحوبون عن أموال اليتامى ويترخصون في النساء ولا يتعددون فيهن ويتزوجون ما شاؤوا ، فربما عدلوا وربما لم يعدلوا ، فلما سألوا عن حال مال اليتامى أنزل الله " * ( وآتوا اليتامى أموالهم ) * ) الآية ، وأنزل أيضاً هذه الآية " * ( وإن خفتم ألاّ تقسطوا في اليتامى ) * ) يقول : كما خفتم ألاّ تقسطوا في اليتامى وهمّكم ذلك ، فكذلك فخافوا في النساء أن لا تعدلوا فيهن ولا تتزوجوا أكثر ممّا يمكنكم امساكهنّ والقيام بحقهن ، لأن النساء كاليتيم في الضعف والعجز ، فما لكم تراقبون الله عزّ وجلّ في شيء وتعصونه في مثله ، وهذا قول سعيد بن جبير وقتادة والربيع والضحاك والسدي ، ورواية الوالبي عن ابن عباس . وقال الحسن أيضاً : تحرجوا من نكاح اليتامى كما تحرجوا من أموالهم ، فأنزل الله هذه الآية ، ورخص فيهن وقصر بهن على عدد ، فعليكم العدل فيهن ، فإن خفتم يا معشر الأولياء في اليتامى التي أنتم ولاتهن ألاّ تقسطوا ، فأنكحوهن ولا تزيدوا على أربع ، لتعدلوا ، فإن خفتم ألاّ تعدلوا فيهن فواحدة . قال ابن عباس : قصر الرجال على أربع من النساء من أجل اليتامى . مجاهد : معناه إن تحرجتم من ولاية اليتامى فأموالهم إيماناً وتصديقاً ، فكذلك تحرجوا عن الزنا ، فانكحوا النساء الحلال نكاحاً طيباً ، ثم بيّن لهم عدداً محصوراً وكانوا يتزوجون ما شاؤوا من غير عدد ، فأنزل الله " * ( وإن خفتم ألاّ تقسطوا ) * ) أي أن لا تعدلوا .