فقالوا : يا رسول الله قد عرفنا أنه ثبت الأجر فكيف بقي الوزر ؟ وهو بقي في سبيل الله .
فقال : ( يثبت الأجر للغلام وبقي الوزر على والده ، وآتوا خطاب لأولياء اليتيم والأوصياء ) .
وقوله تعالى : " * ( اليتامى ) * ) فلا يتم بعد البلوغ ، ولكنه من باب الاستعارة ، كقوله : " * ( وألقى السحرة ساجدين ) * ) ولا سحرة مع السجود ، ولكن سمّوا بما كانوا عليه قبل السجود ، وقوله : " * ( وآتوا اليتامى أموالهم ) * ) أي من كانوا يتامى إذا بلغوا وآنستم منهم رشداً ، نظيره : " * ( وابتلوا اليتامى ) * ) ، " * ( ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ) * ) يعني لا تستبدلوا مالهم الحرام عليكم بأموالكم الحلال لكم ، نظيره قوله : " * ( لا يستوي الخبيث والطيب ) * ) واختلفوا في معنى هذا التأويل وكيفيته :
فقال سعيد بن المسيب والنخعي والزهري والسدي والضحاك : كان أولياء اليتامى وأوصيائهم يأخذون الجيد والرفيع من مال اليتامى ، ويجعلون مكانه الرديء والخسيس ، فربما كان أحدهم يأخذ الشاة السمينة من مال اليتيم ويجعل مكانها الشاة المهزولة ، ويأخذ الدرهم الجيد ويطرح مكانه الزيف ، ويقول : درهم بدرهم ، فذلك تبدلهم فنهاهم الله تعالى عنها .
عطاء : لا تربح على يتيمك الذي عندك وهو غر صغير .
ابن زيد : كان أهل الجاهلية لا يورّثون النساء والصبيان ويأخذ الأكبر الميراث .
وقال ابن زيد : ( وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين من الولدان ) لا يورثوهن شيئاً فنصيبه من الميراث طيب وهذا الذي أخذه خبيث . مجاهد وباذان : لا تعجل الرزق الحرام قبل أن يأتيك الحلال .
" * ( ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ) * ) أي مع أموالكم ، كقوله : " * ( مَن أنصاري إلى الله ) * ) .
وأنشد المفضل سلمة بن الخرشب الأنصاري :
يسدون أبواب القباب بضمر
إلى عنن مستوثقات نقاب الأواصر
أي مع غنن .
" * ( إنه كان حوباً كبيراً ) * ) أي إثماً عظيماً ، وفيه ثلاث لغات
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 243
مساهمون: الثعلبي
ص٢٤٣