قال الثعلبي : وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول : سمعت أبا حامد ( الخازرنجي ) يقول : المرابطة اعتقال المبارزين في الحرب ، وأصل الربط الشد ، ومنه قيل للخيل : الرباط ، ويقال : فلان رابط الجأش ، أي قوي القلب .
قال لبيد :
رابط الجأش على كل وجل
قال عبيد : داوموا واثبتوا .
عن سمط بن عبد الله البجلي عن سلمان الفارسي : أنهم كانوا في جند المسلمين ، فأصابهم ضرّ وحصر فقال سلمان لصاحب الخيل : ألا أحدّثك حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون لك عوناً على الجند ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من رابط يوماً أو ليلة في سبيل الله كان عدل صيام شهر وصلاته الذي لا يفطر ولا ينصرف من صلاة إلاّ لحاجة ، ومن مات مرابطاً في سبيل الله أجرى الله له أجرة حتى يقضي بين أهل الجنة وأهل النار ) .
الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من رابط يوماً في سبيل الله جعل الله عزّ وجلّ بينه وبين النار سبعة خنادق ، كل خندق منها كسبع سماوات وسبع أرضين ) .
وفيه قول آخر وهو ما روى مصعب بن ثابت عن عبد الله بن الزبير عن عبد الله بن صالح قال : قال لي سلمة بن عبد الرحمن : يا بن أخي هل تدري في أي شيء نزلت هذه الآية " * ( اصبروا وصابروا ورابطوا ) * ) ؟ قال : قلت : لا . قال : إنه يا بن أخي لم يكن في زمان النبي صلى الله عليه وسلم غزو يرابط فيه ، ولكنّه انتظار الصلاة خلف الصلاة . ودليل هذا التأويل ما روى العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات ) قالوا : بلى يا رسول الله . قال : ( اسباغ الوضوء عند المكاره وكثرة الخطى إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط ) .
وقال أصحاب اللسان في هذه الآية " * ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا ) * ) عند صيام النفس على احتمال الكرب " * ( وصابروا ) * ) على مقابلة العناء والتعب " * ( ورابطوا ) * ) في دار أعدائي بلا هرب .
" * ( واتقوا الله ) * ) بهمومكم من الالتفات إلى السبب " * ( لعلكم تفلحون ) * ) غداً بلقائي على بساط الطرب .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 239
مساهمون: الثعلبي
ص٢٣٩