تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وروى ابن أبي مليكة عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف : أنّ مروان بن الحكم قال لمولاه : يا أبا رافع اذهب إلى ابن عباس وقل له : إن كان كل امرئ منا يفرح بما أوتي وأحب أن يحمد لما لم يفعل معذباً لنغدين جميعاً . فقال ابن عباس : ما لكم ولهذه الآية ، إنما دعاء رسول الله اليهود فسألهم عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره وأروه أنهم أخبروه بما قد سألهم عنه ، فاستحمدوا بذلك إليه وفرحوا بكتمانهم إياه ذلك ، فنزلت هذه الآية . قتادة ومقاتل : أتت يهود خيبر لنبي الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : نحن نعرفك ونصدقك وإنّا على رأيكم ونحن لكم ردأً ، وليس ذلك في قلوبهم ، فلما خرجوا من عنده قال لهم المسلمون : ما صنعتم ؟ قال : عرفناه وصدقناه ، فقال لهم المسلمون : أحسنتم هكذا فافعلوا ، فحمدوهم ودعوا لهم فأنزل الله لهم هذه الآية . وروى شعبة عن مغيرة عن إبراهيم قال : نزلت في ناس من اليهود جهّزوا جيشاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنفقوا عليهم ، وقرأها إبراهيم ( بما أوتوا ) ممدوداً أي أعطوا . وقرأ سعيد بن جبير " * ( أوتوا ) * ) أي أعطوا . قال الله " * ( فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم ولله ملك السماوات والأرض والله على كل شيء قدير إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ) * ) . عن عطاء بن أبي رباح قال : دخلت مع ابن عمر إلى عائشة رضي الله عنها فقال ابن عمر : أخبريني بأعجب ما رأيت من رسول الله ؟ فبكت فأطالت ثم قالت : كل أمر رسول الله عجب ، أتاني في ليلتي فدخل معي في لحافي حتى ألصق جلده بجلدي ثم قال : يا عائشة هل لك أن تأذني لي في عبادة ربّي عزّ وجلّ ؟ فقلت : والله يا رسول الله إني لأحبّ قربك وأحبّ هواك قد أذنت لك ، فقام عليه الصلاة والسلام إلى قربة من ماء في البيت فتوضأ ولم يكثر صب الماء ، ثم قام يصلي فقرأ من القرآن وجعل يبكي حتى بلغ الدموع حجره ، ثم رفع يده فجعل يبكي حتى رأيت الدموع قد بلت الأرض ، فأتاه بلال بصلاة الغداة فرآه يبكي فقال : يا رسول الله تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فقال : ( يا بلال أفلا أكون عبداً شكوراً ) ثم قال : ( ومالي لا أبكي وقد أنزل الله تعالى في هذه الليلة عليَّ " * ( إن في خلق السماوات والأرض ) * ) الآية ثم قال : ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها ) . وعن محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما عن أبيه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام من الليل يسوّك ثم ينظر إلى السماء ثم يقول : " * ( إن في خلق السماوات والأرض ) * ) إلى قوله " * ( فقنا عذاب النار ) * ) ) .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 230 | الثعلبي / الإمام أبي محمد بن عاشور / نظير الساعدي