ويحيى وسائر من قتلوا من الأنبياء ، وأراد بذلك أسلافهم ، فخاطبهم بذلك لأنهم رضوا بفعل أسلافهم ، ومعنى الآية تكذيبهم يا محمد إياك مع علمهم بصدقك ، كقتل آبائهم الأنبياء مع الإتيان بالقربان والمعجزات ، ثم قال معزياً نبيه صلى الله عليه وسلم " * ( فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات والزبر ) * ) وبالزبر أي الكتب المزبورة يعني المكتوبة أصلها من زبرت أي كتبت ، واحدها زبور مثل رسول ورسل ، وكل كتاب فهو زبور .
قال امرؤ القيس :
لمن طلل أبصرته فشجاني
كخط زبور في عسيب يماني
وقال بعضهم : هو الكتاب الحسن حكاه المفضل وأنشد .
عرفت الديار كخط الدويّ
يحبره الكاتب الحميري
وقرأ ابن عامر : وبالزبر بزيادة باء ، وكذلك هو في مصاحفهم .
وقال عكرمة ومقاتل والواقدي : يعني بالزبر أحاديث من كان قبلهم ، نظيرها في سورة الحج والملائكة .
" * ( والكتاب المنير ) * ) الواضح المضيء " * ( كل نفس ذائقة الموت ) * ) .
قرأه العامة : بالإضافة ، وقرأ الأعمش : ( ذائقة ) بالتنوين ، ( الموت ) نصباً ، وقال : لأنها لم تذق بعد .
وقال أمية بن الصلت :
من لم يمت عبطة يمت هدما
للموت كأس والمرء ذائقها
أبو صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لما خلق الله عزّ وجلّ آدم ( عليه السلام ) اشتكت الأرض إلى ربّها لما أخذ منها ، فواعدها أن يرد منها ما أُخذ منها ، فما من أحد إلاّ يدفن في الثرى التي خُلق منها ) .
" * ( وإنما توفون أجوركم ) * ) توفون جزاء أعمالكم " * ( يوم القيامة ) * ) إن خيراً فخير وإن شراً فشر " * ( فمن زحزح ) * ) نجا وأُزيل " * ( عن النار وأُدخل الجنة فقد فاز ) * ) ظفر بما يرجوا ونجا ممّا يخاف " * ( وما الحياة الدنيا إلاّ متاع الغرور ) * ) يعني منفعة ومتعة ، كالفأس والقدر والقصعة ثم يزول ولا يبقى ، قاله أكثر المفسرين .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 224
مساهمون: الثعلبي
ص٢٢٤